ثم ذكر المصنّف ( مؤيدا على دخول النهي المذكور في مورد الخلاف ) هو ان الأصوليين جعلوا ثمرة النزاع في أن الأمر بالشيء ، كالأمر بالإزالة ، يقتضي النهي عن ضده وفساده إذا كان الضد عبادة ، كفعل الصلاة في حال وجوب الإزالة مثلا لان القائلين بالاقتضاء يقولون به من باب مقدمية ترك الضد لفعل الواجب ، أو من باب ملازمته لفعل الواجب كملازمة ترك الصلاة لفعل الإزالة بحسب الوجود الخارجي ، ومن الواضح ان النهي عن فعل الصلاة حين وجوب الإزالة تبعي غيري . فكل من يقول بدلالته على الفساد يقول ببطلانها إذا أتيت حال وجوبها . وكل من لا يقول بدلالته عليه يقول بصحتها . وهذا يكشف عن عدم دخالة استحقاق العقاب وعدمه بمفسدية النهي وعدمها . وانما جعل المصنّف رضى اللّه عنه هذا مؤيدا لا دليلا على المدعى ، لذهاب بعض الأصوليين إلى أن الأمر بالشيء عين النهي عن ضده فالأمر بالإزالة عين النهي عن فعل الصلاة .
وعلى طبيعة الحال فالنهي عنه أصلي نفسي ، لا تبعي غيري على هذا المبنى .
قوله : فتدبر جيدا . . .
تدقيقي لقرينة كلمة ( جيّدا ) .
[ الامر ] الرابع : في تعيين المراد من العبادة
قوله : الرابع ما يتعلق به النهي اما يكون عبادة أو غيرها . . .
قال الشيخ الطبرسي رضى اللّه عنه العبادة غاية الخضوع والتذلل ، ولذلك لا تحسن إلّا للّه تعالى الذي هو المولى الحقيقي فهو حقيق بغاية الشكر ، انتهى كلامه رفع مقامه .
وفي الاصطلاح تطلق على معنيين :
أحدهما : ما أمر به بنحو لا يسقط أمره إلّا إذا جيء به بعنوان ( القربى ) وتسمى العبادة بالمعنى الأخص .
وثانيهما : مطلق ما أمر به بنحو يمكن اتيانه بنحو القربى وتسمى العبادة