تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية في توضيح الكفاية — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
بالمعنى الأعم . وبالمعنى الأول : تختص بالعباديات المقابلة للتوصليات . وبالمعنى الثاني : تشمل العباديات والتوصليات معا . وليس المراد من العبادة المذكورة في العنوان أحد هذين المعنيين ، بل المراد بها المعنى المذكور في كلام الشيخ الطبرسي رضى اللّه عنه المنسوب إلى العرف واللغة ، أو ما لو تعلق به أمر لكان عبادة بالمعنى الأول من المعنيين . فالغرض من عقد الأمر الرابع تعيين المراد من العبادة التي يقع البحث عن اقتضاء النهي فسادها ، ودفع ما قد يشكل الأمر في تصوير تعلق النهي بالعبادة ، فإنها ليست إلّا ما تعلق به أمر عبادي لا يكاد يسقط إلّا بقصد القربة ، فما تعلق به أمر عبادي فكيف يعقل تعلق النهي به وما هذا إلّا اجتماع النقيضين ، فلا يعقل ان يقال إن النهي يدل على فسادها أم لا . ولأجل هذا المطلب كشف المصنّف القناع عن وجه العبادة ، وقال المراد من العبادة في مقام البحث ما يكون بنفسه وبذاته وبعنوانه عبادة وخضوعا وتذللا للّه تعالى وموجبا للتقرب المعنوي بحضرته المقدسة مع قطع النظر عن أمره ، بشرط ان لا تأتي حرمتها من قبل النهي عنها كالسجود له تعالى والخضوع له تعالى وتسبيحه وتقديسه له جلّ وعلا لان السجود غاية الخضوع والخشوع ، وهي تتحقق بوضع الجبهة على الأرض بقصد التذلل ، وهذا العنوان لا يليق إلّا له تعالى لأنه جلّ وعلا أهل لا غيره ، لأنه عين الكمال ، فيعقل حينئذ تعلق النهي بها . أو المراد بالعبادة ما لو تعلق الأمر به لكان أمره أمرا عباديا بحيث لا يسقط أمره إلّا إذا أتى به بنحو القربى كسائر أمثاله ومثل المصنّف بصوم العيدين وبالصلاة في أيام العادة الحيضية ، فانقدح ان العبادة على نوعين : الأول : ان عبادية العبادة ذاتية لا تناط بأمر المولى الجليل عزّ اسمه ، فإذا تعلق النهي بها فلا يخرجها عن عنوان العبادية والخضوع والتذلل ، بل يخرجها عن
البداية في توضيح الكفاية — صفحة 256 | علي العارفي الپشي