محل لكلمة ( اللّهم ) .
اما بيان الاشتباه فإنّ قياسهما بلفظ ( كل ) مع الفارق ، إذ دلالة لفظ ( كل ) على العموم بالوضع كدلالة ( لام ) الاستغراق بالوضع عليه ، نحو ( الانسان لفي خسر ) ، أي كلّه ، بخلاف أداة النفي والنهي ، فان دلالتهما عليه بوسيلة مقدمات الحكمة لا بالوضع ، فاداة النفي ك ( لا ) النافية و ( ما ) النافية قد وضعت للإخبار عن ترك المدخول في الأزمنة المستقبلة ، والترك يصدق بترك جميع افراده ومصاديقه ، وبترك بعض افراده ما دام لم تجر المقدمات ، أي مقدمات الحكمة ، وأداة النهي ك ( لا ) الناهية قد وضعت لطلب ترك المدخول في الزمان المستقبل ، سواء طلب ترك جميع افراده أو طلب ترك بعض افراده ما دام لم تجر مقدمات الحكمة ، فافادتهما للعموم والاستيعاب بالمقدمات لا بالوضع ، فالنهي كالأمر من هذه الناحية فلا فرق بينهما ، فتصح الصلاة في مورد الاجتماع لسقوط النهي عن الفعلية لأجل الاضطرار . بقي أمر الصلاة بلا معارض ، وكانت ذات مصلحة ورجحان ومحبوبية ، إذ لا قلة فيها بالنسبة إلى الصلاة الأخرى .
المرجح الثاني : ان دفع المفسدة أولى من جلب المنفعة
قوله : ومنها ان دفع المفسدة أولى من جلب المنفعة . . .
ومن جملة مرجحات النهي على الأمر ان في ارتكاب الحرام مفسدة وفي ارتكاب الواجب مصلحة ، لأن الأحكام الشرعية تابعة للمصالح والمفاسد .
وعلى طبيعة الحال فإذا صلّى المكلف في الأرض المغصوبة فقد ارتكب الحرام ، وإذا ارتكبه فقد ارتكب المفسدة . وإذا تركها فقد ترك الواجب ، وإذا تركه فقد فاتته المصلحة . فالأمر دائر بين دفع المفسدة وبين جلب المصلحة ، فدفع المفسدة أولى من جلب المصلحة ، فترك الحرام أولى من فعل الواجب ، فيسقط أمر الصلاة عن الفعلية في المكان المغصوب ، ويبقى النهي على الفعلية .