تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية في توضيح الكفاية — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
أو كان القدر المتيقن في مقام التخاطب ، فلا يدل على الاستيعاب والاستغراق وان كان المتعلق مطلقا غير مقيد ظاهرا ، وهذا أوضح شاهد على عدم دلالة نفس النهي عليه ما دام لم تجر مقدمات الحكمة وقرينتها ، فدلالتهما على الاستيعاب منوط بالاطلاق وهو منوط بالمقدمات المذكورة أولا ، وبحكم العقل ثانيا ، فالنهي كالأمر من هذه الناحية . فان قيل إن أداة النفي والنهي وضعت للعموم والاستيعاب فلا حاجة حينئذ إلى شيء آخر من مقدمات الحكمة ، إذ يستفاد من قول المولى ( لا تغصب ) حرمة جميع مصاديق الغصب ، ويستفاد من قوله ( لا تغصب ) الإخبار عن اعدام عموم افراده في الخارج ، قلنا إن أداتهما مثل لفظ الكل ، لأن إرادة المطلق والمقيد فيه تابع لمدخوله ، فإذا كان مطلقا غير مقيّد ، نحو ( أكرم كلّ عالم ) فيتسع ، وان كان مقيدا نحو ( أكرم كل عالم عادل ) فتضيق ولا منافاة بين تضييق المدخول وبين وضع لفظ الكل للعموم ، إذا المراد عموم ما يراد من المدخول لا غير فكذا البحث فيهما . فاطلاق مدخول لفظ الكل يتم بمقدمات الحكمة ، فكذا الاطلاق في مدخول النفي والنهي يتمّ بها ، لا بالغير كما ذكر آنفا . فصار حال النفي والنهي كحال لفظ الكل إذ كما أن لفظه لا يدل على كون مدخوله مطلقا أو مقيدا ، إذ كيفية المدخول من حيث الاطلاق والتقييد بيد المستعمل اما ( كلّ ) فيدلّ وضعا على استيعاب المدخول سعة وضيقا كما ترى في ( أكرم كلّ رجل ) و ( أكرم كلّ رجل عالم هاشمي قمّي ) . وكذا أداة النفي والنهي لا تدل على كون متعلقهما مطلقا أو مقيدا ، لأن كيفية المتعلق اطلاقا وتقييدا بيد المتكلم ، فلا يدلان على اطلاق المتعلق دائما ، ولا على عموميته ، بل يدلان بحسب الوضع على استيعاب افراد المدخول والمتعلق ، فإذا كان مطلقا نحو ( لا تغصب ) فيدلان على جميع افراد الغصب ، وإذا كان مقيدا نحو ( لا تغصب في الحرم ) و ( لا تغصب في يوم الجمعة ) فيدلان على تحريم افراد الغصب في
البداية في توضيح الكفاية — صفحة 230 | علي العارفي الپشي