تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية في توضيح الكفاية — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
الباقر عليه السّلام . فمصلحتها تكون أقوى من مفسدة الحرام . فإذا دار الأمر بين ترك إحداها وبين ترك الحرام فلا ريب ان مراعاتها أقوى في نظر العقل من مفسدة الحرام . وثانيها : لو سلمنا كلية هذه القاعدة ، ولكن هي أجنبية عن المقام وليس المقام من صغريات هذه الكبرى ، لأنه على القول بالامتناع ووحدة المجمع وجودا وماهية فهو إما مشتمل على المصلحة دون المفسدة ، وإما مشتمل على المفسدة دون المصلحة . فإذا قلنا بتقديم الوجوب على الحرمة في المجمع فلا مفسدة فيه ، إذ لا حرمة فيه لسقوطها عن الفعلية . وإذا قلنا بتقديم الحرمة على الوجوب فيه فلا مصلحة فيه ، إذ لا وجوب فيه لسقوطه عن الفعلية ، فليست في مورد الاجتماع مصلحة ومفسدة حتى يدور الأمر بين دفع المفسدة وبين جلب المصلحة ، فلا موضوع حينئذ لتلك القاعدة ، إذ موضوعها وموردها هو ما إذا دار أمر الفعل بين الواجب والحرام ، كصلاة الجمعة في عصر الغيبة ، فعند القائل بحرمتها فيها مفسدة ملزمة ، وعند القائل بوجوبها فيها مصلحة ملزمة ، ولا يتمكن المكلف من دفع الأولى وجلب الثانية معا في مقام الامتثال ، لأنه اما ان يفعلها فيجلب المصلحة ولا يدفع المفسدة ، واما ان يتركها فيدفع المفسدة ولا يجلب المصلحة . وعلى طبيعة الحال : يقع التزاحم ، فيقال ان دفع المفسدة أولى من جلب المنفعة ، فهذه القاعدة - على فرض تماميتها - تتم في باب التزاحم ، فلا تتم في باب التعارض . وقد مرّ ان مسألة الاجتماع على القول بالامتناع من صغريات باب التعارض . هذا مضافا إلى أنه لا دليل على اعتبار هذه القاعدة لا من العقل ولا من الشرع ، بل يختلف الحال فيها . باختلاف الموارد ، فقد يقدم جانب المفسدة على جانب المصلحة ، وقد يقدم جانب المصلحة على جانب المفسدة ، فلا كلية فيها .
البداية في توضيح الكفاية — صفحة 235 | علي العارفي الپشي