ذلك المكان وفي هذا الزمان ولا يدلان على تحريم الافراد في غير ذاك المكان وفي غير هذا الزمان ، كما أن المطلب في لفظ ( كلّ ) وأخواته مثل هذا تماما .
اللهمّ إلا أن يقال إنه لا حاجة في احراز اطلاق متعلق النفي والنهي إلى مقدمات الحكمة ، وذلك لوجهين :
الأول : لكونهما داخلين على النكرة والطبيعة المطلقة .
والثاني : لوقوعهما في حيز النفي والنهي وهو يفيد العموم والاستيعاب ، إذ النكرة قد وضعت للطبيعة المهملة ، أي اهمل فيها القيد والشرط ، فإذا دخلا عليها فيراد منها عموم افرادها . كما ادعى العموم في مثل ( أكرم كلّ رجل ) لأن لفظ ( كلّ ) يدل على استيعاب جميع افراد الرجل من دون ملاحظة اطلاق مدخول لفظه ، ومن دون جريان مقدمات وقرينة الحكمة ، بل يكفي في دلالة لفظ ( كلّ ) على الاستيعاب إرادة مفهوم ( الرجل ) وهو كل ذات ثبتت له الرجولية والذكورية ، لأن الرجل هو لا يدل على العموم ولا على الخصوص بل هو الثاني المفروض الطبيعة المهملة وبلا قيد وشرط ، فإذا قيد برجل عالم مثلا بالقرينة اللفظية فلا يلزم مجاز أصلا ، لا في لفظ الكل لدلالته على استيعاب الأفراد التي تراد من مدخوله وهو وضع لذاك المعنى ، ولا في لفظ الرجل لتعدد الدال والمدلول ، والدال الأول لفظ ( الرجل ) والدال الثاني لفظ ( العالم ) وكل واحد منهما دال على مدلوله واستعمل فيه ، لأن لفظ ( كل ) قد استعمل في معناه . والخصوصية ، أي خصوص رجل عالم ، مستفادة من لفظ ( العالم ) وهو دال آخر غير لفظ ( الرجل ) وغير لفظ ( كل ) ، ولا اشكال في البين .
فطبيعة الحال تبطل الصلاة في المجمع لترجيح النهي على الأمر فيسقط الأمر عن الفعلية فتكون منهيا عنها ، والنهي في العبادات يقتضي فساد المنهي عنه .
قوله : فتدبّر . . .
والمصنّف قال الكلام المذكور من باب المماشاة مع الخصم ولهذا قال ( اللّهم ) ، أي تمسك باللّه تعالى من الاشتباه الصادر عنه ، وان لم يكن هذا القول اشتباها فلا
البداية في توضيح الكفاية — صفحة 231
مساهمون: علي العارفي الپشي
ص٢٣١