أتى الصيام أو الاطعام .
والثاني : ان لا يكون له بدل وعدل فالمفسدة ثابتة في تركه ، مثل الصلاة في ضيق الوقت كما ذكر آنفا .
جواب المصنّف عنه
ولا يخفى ورود الاشكال على ايراد صاحب القوانين قدّس سرّه ، فان الواجب - ولو كان معينا - ليس إلا لأن في فعله مصلحة ، لأن الوجوب إذا تعلق بشيء يحكي عن الإرادة ، كما أن الحرمة إذا تعلقت بشيء فهي تحكي عن الكراهة ، والإرادة انما تكون لأجل المصلحة ، كما أن الكراهة انما تكون لأجل المفسدة . فاجتماع الوجوب والحرمة في شيء واحد يقتضي اجتماع المصلحة والمفسدة فيه ، فتكون في فعل الواجب مصلحة ، وفي تركه ترك المصلحة . كما أن في فعل الحرام مفسدة ، وفي تركه ترك المفسدة .
فبالنتيجة : تكون في فعل الواجب مصلحة يلزم استيفاؤها من دون أن تكون في تركه مفسدة . كما تكون في فعل الحرام مفسدة من دون أن تكون مصلحة في تركه . فلا يتم الاشكال المذكور عليه ، بل يرد الاشكال عليه من وجوه أخر :
أحدها : ان هذه الأولوية في جميع موارد دوران الأمر بين دفع المفسدة وبين جلب المنفعة ممنوعة ، إذ رب مصلحة قوية أرجح من مفسدة ضعيفة . ولذا ترى بعض العقلاء يقدمون على بعض الاضرار ويتحملون المشاق لأجل ما يترتب عليها من المنافع ، فيكون العكس في بعض الموارد أولى ، كما يشهد به مقايسة فعل بعض المحرمات مع ترك بعض الواجبات ، كما لو توقف انقاذ الغريق أو إطفاء الحريق والاسلام حفظ بيضة الدين على التصرف في مال الغير بغير إذنه ، فإنه لا اشكال في وجوب فعل الواجب وفي تقدم الواجب على الحرام ، كما سبق ، خصوصا مثل الصلاة والزكاة والصوم والحج والولاية التي بني عليها الاسلام ، كما في المروي عن