تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية في توضيح الكفاية — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
للاضطرار أو لغيره من الاعذار أثّر الملاك في صحة الصلاة في الأرض المغصوبة . بخلاف التقييد والتخصيص في غير مسألة الاجتماع . مثلا إذا قال المولى ( اعتق رقبة ) ثم قال ( اعتق رقبة مؤمنة ) فتقييد الرقبة بوصف الايمان يوجب خروج الكافرة منها عن تحت الدليل الأول رأسا فلا يجزي عتقها أصلا لخلوها عن المصلحة والمطلوبية والأمر ، هذا مثال التقييد ، أو إذا قال ( أكرم العراقيين ولا تكرم الشماليين منهم ) فتخصيص العراقيين بغير الشماليين يوجب خروجهم عن تحت الدليل الأول رأسا فلا يحصل الامتثال بسبب اكرامهم لخلوه عن المطلوبية والامر . بخلاف التقييد والتخصيص في مسألة الاجتماع فإنهما لا يوجبان خروج الصلاة في المغصوب عن تحت دليل ( صلّ ) فعلية واقتضاء ، بل يوجب خروجها عن الفعلية فقط ، ولكن يبقى ملاكها ومصلحتها ، فالمراد من الاقتضاء هو الملاك . فالفرق حاصل بين التخصيص والتقييد في مسألة التزاحم ( وهي مسألتنا ) ، وبينهما في مسألة التعارض كما لا يخفى . والسرّ في ذلك : انه إذا جعلنا دليل الخاص مخصصا لدليل العام في باب التعارض فهذا التخصيص يستلزم خروج الافراد عن تحت دليل العام فعلية واقتضاء ، كما يشاهد هذا في مثل ( أكرم العلماء ) و ( لا تكرم الفسّاق منهم ) فهما يتعارضان في وجوب اكرام العلماء الفسّاق وحرمة اكرامهم من باب تعارض الأظهر والظاهر فيقدم عليه ، فيخرج الفسّاق عن تحت العام رأسا ، فلا مصلحة في اكرامهم لخلوه عن المطلوبية والأمر . بخلاف التخصيص في مسألة الاجتماع التي هي من باب التزاحم في مورد الاجتماع ، فان تخصيص دليل ( صلّ ) بسبب دليل ( لا تغصب ) لا يخرج الصلاة في المغصوب عن تحت دليل ( صلّ ) فعلية واقتضاء وملاكا ، بل يخرجها عن تحته فعلا لا اقتضاء . فبالنتيجة : لا يحرز المقتضي لكلا الحكمين في باب التعارض ، ولكن يحرز لكلا الحكمين في باب التزاحم ، فإذا لم يكن المقتضي لحرمة الغصب مؤثرا للحرمة