اعترض في التقريرات على المصنّف القائل بصحة الصلاة في الدار المغصوبة بأنه يحكم بترجيح النهي على الأمر في مورد الاجتماع ، فان دلالة الأمر على مطلوبية الصلاة في مورد الاجتماع بالاطلاق ، ودلالة النهي على مبغوضيتها فيه بالعموم ، ولا شكل ان العام أظهر من المطلق في الشمول لمصاديقه ، كما يستفاد هذا المطلب من مثالهما نحو ( صلّ ) و ( لا تغصب ) أو وقوع النكرة في سياق النهي مفيد للعموم ، ففي الجمع الدلالي بين الدليلين المتعارضين يؤخذ بالأظهر ويطرح الظاهر ، فبملاحظة الترجيح في الدلالة يوجب المصير إلى أن مورد الاجتماع خارج عن المطلوب بجميع أحواله وكيفياته ، وهذا الخروج يوجب فساد مورد الاجتماع لارتفاع المطلوبية والأمر لو كان المكلف غافلا عن الحرمة أو جاهلا بها أو ناسيا لها . فأجاب المصنّف عنه : بأن ترجيح أحد الدليلين على الآخر من حيث الدلالة وتخصيص الآخر بأحدهما في مسألة الاجتماع لا يوجب خروج مورد الاجتماع عن تحت الدليل الآخر رأسا ، أي فعلية واقتضاء .
مثلا : إذا رجحنا دليل ( لا تغصب ) على دليل ( صلّ ) بلحاظ ان دلالة النهي على مبغوضية المنهي عنه على نحو العموم ، إذ معنى ( لا تغصب ) ينحل إلى ( لا تغصب شيئا ) ، فالنكرة إذا وقعت في سياق النهي أو النفي تفيد العموم ، وان دلالة الأمر على محبوبية المأمور به على نحو البدل والاطلاق ، لأن مدلول ( صلّ ) ينحلّ إلى ( صلّ صلاة ) ، فالنكرة إذا وقعت في الكلام الموجب لا تفيد العموم كما في ( رأيت رجلا ) و ( اعتق رقبة ) .
هذا مضافا إلى أن الامر يقتضي ايجاد الطبيعة ، وهو يتحقق بايجاد فرد منها في الخارج . وان النهي يقتضي ترك الطبيعة وهو لا يتحقق إلا بترك جميع افرادها في الخارج . فيخصص دليل وجوب الصلاة بدليل حرمة الغصب ، فيصير ( صلّ ) في قوة ( صلّ في غير المغصوب ) فبلحاظ ترجيح النهي على الأمر خرج وجوب الصلاة في المغصوب عن الفعلية فقط مع بقاء ملاك الصلاة فيها على حاله ، فإذا ارتفعت الفعلية
البداية في توضيح الكفاية — صفحة 222
مساهمون: علي العارفي الپشي
ص٢٢٢