في بيان الفرق بين التزاحم والتعارض
لا بد أولا من تنقيح خطاب ( صلّ ) وخطاب ( لا تغصب ) على القول بالامتناع وعلى القول بالجواز .
اما على الامتناع فهما متزاحمان في مورد الاجتماع كالصلاة في الدار المغصوبة ، فالقانون في المتزاحمين هو الأخذ بالأقوى مناطا في مقام الامتثال وان كان أضعف دلالة ، ولا يؤخذ بالأضعف ملاكا وان كان أقوى دلالة . هذا إذا احرز الغالب ملاكا من المؤثرين واحرز الأقوى من المقتضيين . فإن لم يحرز الغالب منهما كان بين خطاب ( صلّ ) وخطاب ( لا تغصب ) في مورد الاجتماع تعارض ، فيقدم الأقوى منهما دلالة وظهورا ، أو الأقوى سندا وصدورا .
فإذا قدم الأقوى دلالة - ان كان موجودا في البين - وإلا قدم الأقوى سندا فيكشف حينئذ بطريق الإن ( وهو كشف العلة عن معلولها ) كما إذا كشفنا عن وجود النهار بطلوع الشمس ، أو كشفنا عن وجود المصنوع بوجود الصانع ، ان الأقوى دلالة أو سندا هو الأقوى مقتضيا من حيث المدلول .
وأما على الجواز فهما متزاحمان بلا اشكال في مورد وجوب الصلاة من حيث كونها مأمورا بها بالامر الايجابي ، وحرمتها من حيث كونها في الدار المغصوبة ، فلا بد من الأخذ بالأقوى ملاكا حينئذ كما تقدم هذا في صدر المسألة .
وقال المصنّف قدّس سرّه هناك : ان مسألة الاجتماع على القول بالامتناع ووحدة المجمع في مورد الاجتماع وجودا وماهية من صغريات كبرى باب التعارض ، وانها على القول بالجواز وتعدد المجمع فيه وجودا أو ماهية من صغريات كبرى باب التزاحم .