تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية في توضيح الكفاية — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
الفرق بين التعارض والتزاحم واما بيان الفرق بين باب التعارض وباب التزاحم فيقال : ان الملاك في التزاحم موجود في كلا المتزاحمين ، ولكن المكلف لا يقدر في مقام الامتثال على الجمع بينهما ، ولهذا يأخذ الأهم ملاكا ، ان كان موجودا ، وإلا فيتخير . ففي التزاحم يحرز الملاك في الحكمين اللذين يدل عليما الدليلان كالدليل الذي دلّ على وجوب انقاذ النبي من الغرق ، والدليل الذي يدل على وجوب انقاذ المؤمن منه . وان الملاك في التعارض غير محرز في الحكمين اللذين يدل عليهما الدليلان ، بل يمكن ان يكون أحدهما ذا ملاك دون الآخر ، ويمكن ان لا يكون كلاهما ذا ملاك . وملخص الفرق بينهما انه ليس في باب التزاحم تناف بين الدليلين من حيث المدلول أصلا ، بخلاف باب التعارض ، إذ التنافي بين الدليلين من حيث المدلول ثابت فيه قطعا ، ففي التعارض تكاذب الدليلين فإذا تكاذبا لم يحرز المناط في الحكمين اللذين يدل عليهما الدليلان المتعارضان ، فيرجع فيهما إلى قانون الجمع مهما أمكن ، وهو ان الدليلين إذا تكفلا ببيان الحكم الفعلي يؤخذ بالأرجح منهما دلالة أو سندا . وإذا تكفل أحدهما ببيان الحكم الفعلي والآخر ببيان الحكم الاقتضائي أخذ بالأول ، فلا منافاة بين الحكم الفعلي والاقتضائي . وإذا تكفل كلاهما ببيان الحكم الاقتضائي فيرجع في حكم المجمع إلى الأصول العملية من صحتها أو بطلانها متفرعين على غلبة مصلحة الامر على مفسدة النهي ، أو غلبة مفسدة النهي على مصلحة الأمر .

تقريب الاشكال

قوله : ثم لا يخفى ان ترجيح أحد الدليلين وتخصيص الآخر به . . .