قوله : فانقدح بذلك فساد الاشكال في صحة الصلاة في صورة الجهل أو النسيان . . .
أي ظهر لك فساد توهم المستشكل بسبب وجود المقتضي والملاك لصحة الصلاة في مورد الاجتماع ، أي مورد اجتماع الصلاة مع الغصب المحرم ، بشرط ان يكون المكلف مضطرا إلى الغصب أو جاهلا به قصورا ، ولو كان في الحكم أو ناسيا له ، وان قدّمنا خطاب ( لا تغصب ) على خطاب ( صلّ ) من حيث الملاك أو من حيث الدلالة أو من حيث السند لأن نهي ( لا تغصب ) ساقط عن الفعلية بواسطة الاضطرار اليه ، أو الجهل به قصورا أو نسيانه ولو حكما .
بيان ذلك : إذا تعارض دليلان أحدهما دال على وجوب صلاة الجمعة في عصر الغيبة والآخر على حرمته فيه ، فإذا قدمنا دليل الحرمة على دليل الوجوب سقط دليل الوجوب عن الملاك وعن الفعلية ، فلا مصلحة فيها كي تقع صحيحة .
فكذا الأمر في مسألة الاجتماع ، لو قدمنا خطاب ( لا تغصب ) على خطاب ( صلّ ) وهذا التوهم فاسد إذ الفرق موجود بين باب التزاحم وبين باب التعارض ، ومسألتنا من صغريات التزاحم لا التعارض ، كما مرّ هذا مفصلا .
فإذا كانت من الأول فقد أحرز المقتضي لكلا المتزاحمين ، أي حكمهما ، ذو ملاك .
وعليه فإذا وجد المانع عن فعلية الأهم وهو الاضطرار أو الجهل أو النسيان كان حكم المهم فعليا في باب التزاحم ويقع صحيحا إذا أتي به لوجود الملاك والمصلحة فيه ، فتقديم النهي على الأمر في باب التعارض ليس بملاك أصلا لحكم الافراد التي خرجت عن تحت دليل الأمر .
مثلا إذا قال المولى ( أكرم العلماء ) و ( لا تكرم الفسّاق ) فيتعارضان في اكرام العلماء الفسّاق ، فحينئذ يقدم دليل النهي على دليل الأمر من باب تقدم الأظهر على الظاهر إذ دلالة النهي على حرمة اكرام الفسّاق بالمطابقة سواء كانوا عالمين أم كانوا
البداية في توضيح الكفاية — صفحة 225
مساهمون: علي العارفي الپشي
ص٢٢٥