جاهلين .
ودلالة دليل الأمر على وجوب اكرام العلماء الفسّاق بالتضمن ، ولا ريب ان الدلالة المطابقية اظهر من الدلالة التضمنية ، فإذا جعلنا دليل النهي مخصصا لدليل الأمر فحينئذ خرج العلماء الفسّاق عن تحت الدليل العام رأسا ، أي فعلية واقتضاء وملاكا ، فلا مصلحة أصلا لاكرامهم ولا مقتضي له .
بخلاف باب الاجتماع الذي هو من باب التزاحم . مثلا قال المولى ( صلّ ولا تغصب ) فيتزاحمان في مورد الاجتماع وهو الصلاة في الدار المغصوبة . فإذا قدمنا دليل النهي على دليل الأمر فيخصّص دليل الأمر بغير المكان المغصوب ، فيكون وزان هذا التخصيص في مورد الاجتماع مثل وزان التخصيص العقلي الناشئ من جهة تقديم أحد المقتضيين ، أي مقتضي عدم الفعلية ، على المقتضي الآخر ، أي مقتضي الفعلية ، ولكن تأثير تقديم أحدهما مختص بالمورد الذي لا يمنع مانع عن تأثيره ، وإلا فلا يحكم العقل بتقديمه على صاحبه . مثلا إذا قال المولى ( أكرم العلماء ) فالعقل يحكم بعدم وجوب اكرام العلماء إذا كان غير مقدور للمكلف ، مثل اكرام العلماء في أقصى بلاد الهند مثلا ، فالمانع وهو عدم القدرة على اكرامهم ، موجب لخروجه عن تحت دليل العام فإذا ارتفع المانع وصار مقدورا صار فعليا لعدم قصوره في الملاك والمصلحة الملزمة . فالتخصيص العقلي تخصيص عن الفعلية فقط مع وجود المقتضي في اكرامهم ، والتخصيص في باب التعارض عن أصل الحكم ، فالافراد التي تخرج عن تحت دليل العام في مورد العامين من وجه كاكرام العلماء الفساق إذ بين العالم والفاسق عموم من وجه لا مصلحة في حكمهم أصلا ، فلعلّ المتوهم قد خلط بين باب التعارض وباب التزاحم .
فكذا في المقام لأننا خصصنا دليل الأمر بدليل النهي ، فهذا التخصيص يقتضي صحة الصلاة في مورد الاجتماع كالصلاة في المكان المغصوب مع الأمر بها ، كما في مورد الاضطرار إلى الغصب ، لأن الاضطرار رافع لأصل النهي ، فيثبت الأمر بها ، أو
البداية في توضيح الكفاية — صفحة 226
مساهمون: علي العارفي الپشي
ص٢٢٦