تنقيح الدليلين
[ الامر الثاني صغروية الدليلين لكبرى التعارض أو التزاحم ]
قوله : الأمر الثاني قد مرّ في بعض المقدمات . . .
مرّ في المقدمة التاسعة انه لا تعارض بين خطاب ( صلّ ) وخطاب ( لا تغصب ) على القول بامتناع تعارض الدليلين .
والغرض من عقد الأمر الثاني انه ليست مسألة الاجتماع من باب التعارض حتى يرجع فيها إلى المرجحات السندية أو الدلالية ، بل هي من باب التزاحم ، فيرجع في هذا المورد إلى الأهم ملاكا ، فيرجح الأهم من حيث المقتضي على الأضعف من حيث المقتضي كما سيأتي . وسيأتي أيضا بيان الفرق بين التعارض والتزاحم ، فخطاب ( صلّ ) وخطاب ( لا تغصب ) ليسا من متعارضين على القول بالامتناع كي يرجع إلى المرجحات من حيث السند أو المرجحات من حيث الدلالة ، بل يكونان متزاحمين على الامتناع ، فيقدم الأهم ملاكا على المهم ملاكا ، هذا إذا علم الأهم ملاكا .
واما إذا لم يعلم الأهم فيرجع حينئذ إلى المرجحات السندية ، أو إلى المرجحات الدلالية ، حتى يكشف بطريق الإن ان الأقوى منهما سندا أو دلالة كان أهم عند الشارع المقدس ، هذا إذا كان الخطابات في بيان الحكم الفعلي .
وأما إذا كان أحدهما اقتضائيا والآخر فعليا فلا ريب في تقديم الفعلي على الاقتضائي ، وبعد التساقط يرجع إلى الأصول العملية في حكم الصلاة في الدار المغصوبة فيحكم بمقتضاها بالصحة والبطلان ، فتلخص مما ذكر ان الواقع لا يخلو من ثلاثة أوجه :
الأول : ان يكون كلاهما لبيان الحكم الفعلي .
الثاني : ان يكون كلاهما لبيان الحكم الاقتضائي .
الثالث : ان يكون أحدهما فعليا والآخر اقتضائيا .