واما على القول بالامتناع فكذلك تصح الصلاة في الأرض المغصوبة مع تحقق شروط ثلاثة :
الأول : ان يكون اضطرار المكلف إلى الغصب من غير سوء اختياره ، كأن حبسه الجائر فيها ، لأن النهي عن الغصب ساقط بواسطة الاضطرار ، فأمر الصلاة باق بلا معارض .
الثاني : ان يكون الاضطرار إلى الغصب بسوء الاختيار ، كما إذا دخل فيها باختياره ، ولكن وقعت الصلاة حال الخروج موميا للركوع والسجود ، بناء على القول بكون الخروج مأمورا به بلا اجراء حكم المعصية عليه ، فكأنّ وقوعها في المكان المباح وفي الفضاء المباح .
الثالث : ان يكون الاضطرار إلى الغصب المحرم بسوء الاختيار ، ولكن لم تقع الصلاة في حال الخروج عنها فصحتها حينئذ مشروطة بشرطين :
1 - غلبة ملاك الأمر على ملاك النهي عند التعارض ، فيقدم الغالب منهما على المغلوب منهما ، ولا ريب ان مصلحة الصلاة غالبة على مفسدة الغصب ، فيقدم الأقوى منهما ، وإلّا لم يكن وجه لصحتها على القول بالامتناع .
2 - ان تقع الصلاة في ضيق الوقت ، فإذا قدمت مصلحة الصلاة على مفسدة الغصب فاذن يسقط النهي ويبقى الأمر .
واما الصلاة في ارض الغير في سعة الوقت فالصحة وعدمها متفرعان على عدم اقتضاء الأمر بالشيء على نحو الايجاب للنهي عن ضده ، وعلى اقتضائه له ، فالصلاة في الدار المغصوبة ، والصلاة في المكان المباح ، ضدان ، لأنهما فردان للصلاة المأمور بها ، كما أن زيدا وعمروا ضدان لأنهما فردان للإنسان ، هذا أولا .
وثانيا : لأنه يسقط الغرض ، ويحصل الامتثال باتيان كل واحد من الفردين ، فلا يبقى مجال للفرد الآخر ، مثلا إذا أتى المكلف الصلاة في المكان المباح فقد سقط الغرض وحصل الامتثال ، فلا حاجة إلى الاتيان بفرد آخر ، كما إذا أمر المولى
البداية في توضيح الكفاية — صفحة 216
مساهمون: علي العارفي الپشي
ص٢١٦