تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية في توضيح الكفاية — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
حال ولو كان بسوء اختيار المكلف والعبد ، وان قول العلماء ( رض ) الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار في قبال الأشاعرة ، ولا دخل له فيما نحن فيه وهو عدم جواز التكليف بما لا يطاق ، وان قاعدة الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار لا خطابا ولا عقابا كما في الكفار ، أو لا ينافي الاختيار عقابا ولكن ينافيه خطابا كما في المضطر إلى الخروج بسوء الاختيار عن ارض الغير ، فيصح عقابه عليه عقلا ولا يصح خطابه به فعلا للاضطرار المسقط للتكليف التحريمي لصدق عنوان الغصب والظلم عليه بسوء الاختيار ، أو الايجابي .

في ثمرة الأقوال

قوله : ثم لا يخفى انه لا اشكال في صحة الصلاة مطلقا . . . شرع المصنّف قدّس سرّه بهذا في تبيان ثمرة القول بالخروج عن الأرض المغصوبة إذا دخلها المكلف بسوء الاختيار ، وقال إنه لا اشكال في صحة الصلاة فيها من غير فرق بين كون الصلاة مع الاضطرار إلى الغصب ، كأن حبسه الظالم فيها ، أو بدون الاضطرار اليه ، كأن ث دخل فيها بسوء الاختيار ، وبين كونها في حال الخروج أو في حال الدخول أو في حال البقاء فيها . ففي جميع هذه الصور تصح الصلاة فيها على القول بجواز الاجتماع لعدم سراية كل واحد من الأمر والنهي إلى متعلق الآخر ، فيتعدد المتعلق قهرا كما هو رأي المجوّزين . والتفصيل : اما صحتها بدون الاضطرار إلى الغصب فواضحة ، واما مع الاضطرار إلى الغصب بسوء الاختيار فلأن المجوّز وان اعتبر المندوحة في فعلية الوجوب والحرمة ولا مندوحة في هذا الفرض ، ولكن التكليف بما لا يطاق غير قبيح إذا كان المكلف هو السبب له ، لأن الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار . واما إذا كان الاضطرار إلى الغصب بسوء الاختيار فلا بد من أن يلتزم بسقوط النهي عن الغصب حينئذ وبقاء الامر ، فتصح الصلاة قهرا .