فيلزم التعدّي إلى كل مزية تكون من هذا القبيل - لو فرض تحقّق مزية مماثلة من هذا القبيل - وليس إلى مطلق المزية .
وبالجملة : أن مخالفة العامة سواء أكانت مرجّحا مضمونيّا أم مرجّحا جهتيا هي توجب الوثوق بأن الآخر يشتمل على الخلل من جهة مضمونه أو من جهة جهته ، ومعه يتعدّى إلى خصوص المزايا التي تكون من هذا القبيل وليس إلى مطلق المزية .
هذا ما أفاده الشيخ المصنف في ردّ الشيخ الأعظم .
ثمّ أفاد بعد ذلك : أنه يلزم الاقتصار على المرجّحات المنصوصة ولا يجوز التعدّي إلى غيرها ، ومما يؤكد عدم جواز التعدّي أمران :
1 - إنه لو كان يجوز التعدّي إلى كل مزية فمن المناسب للإمام عليه السّلام أن يقول لابن حنظلة : يا ابن حنظلة يلزمك الأخذ بكل مزية بلا حاجة إلى أن يقول له : خذ بالمشهور ، ثمّ يقول له : فإن تساويا ، فيقول له : خذ بما وافق الكتاب والسنّة ، إن هذا التسلسل والترتيب أمر لا داعي إليه بعد جواز الأخذ بكل مزية .
2 - إنه لو كان يجوز الأخذ بكل مزية فلا معنى لأن يقول الإمام عليه السّلام بعد تساوي الخبرين بلحاظ جميع المرجّحات : أرجئه حتّى تلقى إمامك ، بل إن المناسب له أن يقول : خذ بكل مزية بلا حاجة إلى الأمر بالإرجاء .
توضيح المتن :
لما في الترجيح . . . : هذا إشارة إلى الوجه الأوّل .
وكان المناسب صياغة العبارة هكذا : فإن الترجيح بالأصدقية والأوثقية ونحوهما ظاهر في أن ذلك لكونهما موجبين للأقربية إلى الواقع فيتعدّى إلى كل ما يوجب ذلك .