هذا كله بالنسبة إلى الوجه الأوّل .
وأما الوجه الثاني فباعتبار أنه كيف نفسّر تعليل الإمام عليه السّلام حينما قال : فإن المشهور مما لا ريب فيه ؟ « 1 »
إنه تارة نفسّره بأنه لا ريب فيه بحسب الدقة ، وبناء على هذا يتمّ ما أراده الشيخ الأعظم ، حيث إنه بحسب الدقة لا يكون المشهور من مصاديق ما لا ريب فيه ، كيف وربما يكون فيه ألف ريب لو أردنا أن نتساير مع الدقة ؟ فلا بدّ حينئذ من تفسير نفي الريب بنفيه بالإضافة إلى الخبر الآخر ، ويتمّ آنذاك ما أراده قدّس سرّه .
وتارة أخرى نفسّره بأنه لا ريب فيه بحسب النظر العرفي ، فإن العرف يعدّ الخبر المشهور بأنه خبر لا ريب فيه ، أي لا ريب فيه في حدّ نفسه ، وليس بالإضافة إلى الخبر الآخر ، إنه بناء على هذا التفسير لا تعود حاجة إلى تفسير نفي الريب بنفيه بالإضافة إلى الخبر الآخر ، بل إن الخبر المشهور هو مما لا ريب فيه عرفا في حدّ نفسه ، أي مما يوثق بصدوره ويطمئن بذلك عرفا .
ويترتّب على هذا أنه لو أردنا التعدّي فلا بدّ أن نتعدّى إلى مزية من هذا القبيل - لو فرض وجود مثلها - يعني توجب صدق عنوان مما لا ريب فيه عرفا على الخبر ، لا أنه نتعدّى إلى كل مزية مهما كانت ، كما أراد ذلك الشيخ الأعظم .
هذا كله في الوجه الثاني .
وأما الوجه الثالث فباعتبار أنه يرد عليه ما يلي :
1 - إن تعليل الأخذ بالمخالف للعامة بأن الرشد في خلافهم يحتمل أن لا
هامش
( 1 ) لا يخفى أنه عليه السّلام لم يقل : فإن المشهور مما لا ريب فيه ، وإنما قال : فإن المجمع عليه مما لا ريب فيه ، ولكن هذا لا يؤثّر شيئا ، فإنه عليه السّلام قد جعل المشهور مصداقا للمجمع عليه ، وهو بذلك لا يخرج عن كونه مشهورا ، بل ربما يؤكّد ما أراده الشيخ المصنف .