3 - إن من جملة المرجّحات مخالفة العامة ، وعلّل عليه السّلام ذلك بأن الرشد في خلافهم ، وحيث إن المقصود أن المخالف مظنة الرشد باعتبار أن الغالب وجود الواقع معه وفي جانبه فيثبت بذلك أن كل مزية توجب الظن بمطابقة الخبر للواقع تكون مرجّحة .
هذا ما ذكره الشيخ قدّس سرّه .
والكل قابل للمناقشة .
أما الوجه الأوّل فباعتبار أن الأوثقية والأصدقية وإن كانا يوجبان أقربية الخبر إلى الواقع ، ولكن من الواضح أن ذلك لا يكفي لإثبات أن كل ما يوجب الأقربية فهو مرجّح بل من المحتمل وجود خصوصية لنفس الصفتين المذكورتين .
وبكلمة أخرى يوجد فرق بين أن تجعل الأوثقية مرجّحا ويقال : هي مرجّح لأنها توجب الأقربية ، وبين أن تجعل مرجّحا من دون ذكر التعليل ، والنافع هو الأوّل ، فإنه لو علّل الإمام عليه السّلام وقال : لأنها توجب الأقربية فنفهم من ذلك أن كل مزية توجب الأقربية فهي مرجّح ، ولكن المفروض أن الإمام عليه السّلام لم يذكر التعليل فكيف يمكن أن نفهم ذلك إذن ؟ !
هذا مضافا إلى أن الإمام عليه السّلام قد جعل من جملة المرجّحات الأفقهية والأورعية ، ومن المعلوم أن هاتين الصفتين لا توجبان أقربية الخبر للواقع فيفهم من ذلك أن تمام النكتة في الترجيح ليست هي الأقربية إلى الواقع ، بل هناك خصوصيات تعبّديّة نجهلها نحن هي الموجبة للترجيح . « 1 »
هامش
( 1 ) يمكن أن يشكل بأن الأورعية والأفقهية قد ذكرتا في مقبولة ابن حنظلة كمرجّح لأحد الحاكمين على الآخر ، وليس لإحدى الروايتين على الأخرى حتّى يصح النقض بهما . ولعلّه لأجل ذلك أشار قدّس سرّه بالأمر بالفهم .