وبكلمة أخرى : يوجد بعد الزمان الأوّل - الذي يتيقن فيه بعدمهما - زمانان يتيقن بحدوث أحدهما في أحدهما والآخر في الآخر ، وحيث يشكّ في أن أيّهما المقدّم وأيّهما المؤخّر فلا يحرز اتصال زمان الشكّ بزمان اليقين فلا يجري الاستصحاب ، لعدم إحراز كون رفع اليد عن اليقين بعدم حدوثه بهذا الشكّ من نقض اليقين بالشكّ .
لا يقال : لا شبهة في اتصال مجموع الزمانين بذلك الآن ، وهو بتمامه زمان الشكّ ، مثلا إذا كان على يقين بعدمهما في ساعة ، وصار على يقين من حدوث أحدهما بلا تعيين في ساعة أخرى وحدوث الآخر في ساعة ثالثة كان زمان الشكّ في حدوث كل منهما تمام الساعتين لا خصوص إحداهما .
فإنه يقال : نعم ولكنه إذا كان بلحاظ إضافته إلى أجزاء الزمان والمفروض أنه بلحاظ إضافته إلى الآخر ، وبهذا اللحاظ يكون زمان الشكّ خصوص ساعة ثبوت الآخر لا الساعتين .
فانقدح أنه لا مورد هاهنا للاستصحاب لاختلال ركنه لا أنه مورده وعدم جريانه للمعارضة كي يختص بما كان الأثر لعدم كل في زمان الآخر وإلّا كان الاستصحاب فيما له الأثر جاريا .
* * *
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 284
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص٢٨٤