وأما أنه لا يجري بلحاظ معلوم التاريخ فباعتبار أنه لو أريد استصحاب عدم القسمة فإما أن يستصحب بلحاظ عمود الزمان أو يستصحب بلحاظ الإسلام ، وكلاهما لا يجري .
أما أنه لا يجري بلحاظ عمود الزمان فلأنه لا شكّ باللحاظ المذكور ، إذ قبل يوم السبت يجزم بعدم تحقّق القسمة ، وفي يوم السبت وما بعده يجزم بتحقّقها ، فأين الشكّ في القسمة بلحاظ القطعات الزمانية ليجري استصحاب عدمها ؟
وأما أنه لا يجري بلحاظ الإسلام فباعتبار أنه باللحاظ المذكور يكون مجهول التاريخ ، فإن القسمة هي معلومة التاريخ بالقياس إلى القطعات الزمنية ، وأما بالقياس إلى الإسلام فهي مجهولة التاريخ كالإسلام ، ومعه يكونان معا مصداقا لمجهولي التاريخ ، وقد تقدّم أن الاستصحاب لا يجري في مجهولي التاريخ لاحتمال الانفصال بين الزمانين .
إذن نتيجة هذا كله : أن الاستصحاب يجري في الصورة الأولى ، ولا يجري في الصورتين ، ويفصّل في الصورة الأخيرة ، فهو يجري في مجهول التاريخ ولا يجري في معلومه سواء لوحظ بالقياس إلى عمود الزمان أو لوحظ بالقياس إلى الحادث الآخر .
هامش
ولك أن تقول بلفظ آخر : إن حكم الشيخ المصنف بجريان الاستصحاب في مجهول التاريخ يمكن تسجيله نقضا على ما ذكره في مجهولي التاريخ ، حيث ذكر هناك أن الاستصحاب لا يجري ، بينما هنا ذكر أنه يجري في مجهول التاريخ ، وهذان الحكمان متنافيان .
وهذا مطلب ينبغي أن يكون واضحا ، وقد أشير إليه في حقائق الأصول 2 : 508 ؛ والحلقة الثالثة 2 : 315 .