فالأصل المثبت على هذا هو ذو مصداقين :
أ - ما أريد به إثبات لازم للمستصحب ولكنه غير شرعي .
ب - ما أريد به إثبات لازم للمستصحب ، ولكنه مترتّب على واسطة غير شرعية .
والمعروف أن الأصل المثبت ليس بحجة .
وفي مقابل ذلك الأصل غير المثبت - وهو ما يكون حجة - ويراد به كل أصل يقصد من إجراءه إثبات لوازمه الشرعية فقط .
ونمثّل للأصل المثبت بمثالين ، أحدهما عرفي ، وثانيهما شرعي .
أما العرفي فهو استصحاب حياة الولد مثلا لإثبات نبات لحيته ، ومن ثمّ إثبات لازمه الشرعي ، وهو وجوب التصدّق ، فيما إذا نذر الوالد مثلا التصدق على الفقير إذا نبتت لحية ولده .
إن المستصحب في هذا المثال هو حياة الولد ، ولازم ذلك نبات لحيته ، وهذا اللازم هو لازم غير شرعي كما هو واضح ، وإنما هو لازم عادي ، وقد قصد من استصحاب حياة الولد إثبات هذا اللازم العادي ، ومن ثمّ إثبات وجوب التصدّق ، فمثله مصداق واضح للأصل المثبت .
وأما المثال الشرعي فهو كاستصحاب عدم الحاجب عن مواضع الوضوء إذا شكّ في وجود حاجب عليها ، فإن الواجب على المكلف هو الوضوء ، أي غسل الوجه واليدين ، والغسل ليس إلّا عبارة أخرى عن وصول الماء إلى البشرة ، فالمطلوب الأساسي على هذا هو وصول الماء إلى بشرة أعضاء الوضوء ، ومن المعلوم أن غاية ما يثبته استصحاب عدم الحاجب هو عدم وجود حاجب على البشرة - باعتبار أنه سابقا لم يكن حاجب على البشرة جزما ، فإذا شكّ في حصوله بعد ذلك استصحب عدمه السابق ، ويثبت أن ما على العضو ليس حاجبا
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 224
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص٢٢٤