هذا حاصل ما أفاده الشيخ النراقي .
وأجاب الشيخ المصنف - ومن قبله أستاذه الشيخ الأعظم في الرسائل - بأن الطهارة الوضوئية نعلم بأنها إذا حدثت تبقى إلى الأبد ما دام لم يحصل رافع ، فإذا تمكّن الإنسان أن يبقى إلى يوم أو أكثر من دون حصول أحد النواقض فهي تبقى جزما ، وهذا معناه أنه لا يوجد شكّ من حيث مقدار استعدادها للبقاء ، ومعه فلا معنى لإجراء أصالة عدم الجعل بالمقدار الزائد وجعله معارضا ، فإن ذلك فرع الشكّ ، والمفروض أنه لا شكّ من حيث مقدار جعلها ، فالوضوء قد جعل سببا للطهارة إلى الأبد .
ولك أن تقول : إن الشكّ في المقام إما أن يكون من جهة الشكّ في مقدار جعلها واستعدادها للبقاء أو من جهة احتمال جعل المذي مثلا رافعا .
والشكّ من الجهة الأولى لا وجه له بعد فرض الجزم بسعة استعدادها وأنه إلى الأبد ، وبالتالي لا مجال لأصالة عدم الجعل بالمقدار الزائد ، لأنها فرع الشكّ ، ولا شكّ .
والشكّ من الجهة الثانية وإن كان موجودا إلّا أن الأصل الجاري آنذاك هو أصالة عدم جعله رافعا ، وهذا موافق بحسب النتيجة لاستصحاب بقاء الطهارة الوضوئية وليس معارضا .
وذكر الشيخ المصنف في كلماته أيضا : إنه بهذا اتّضح أن الأصل الأوّل هو الجاري من دون معارضة بالأصل الثاني ، أي إن استصحاب بقاء الطهارة هو الجاري من دون معارضة بأصالة عدم الجعل بالمقدار الزائد ، وهذا من دون فرق بين كون الطهارة من الأمور الواقعية التي كشف عنها الشرع أو من الأمور
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 194
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص١٩٤