واستمرار - فالوحدة ليست عرفية فقط بل هي دقيّة أيضا ، وأما إذا كانت الفواصل قليلة فالوحدة عرفية لا دقيّة ، كما هو الحال في دم الحيض في الثلاثة الأولى ، فإنه قد تحصل فواصل قليلة ينقطع الدم خلالها ، ولكن لقلة فترة الانقطاع يعدّ عرفا دما واحدا .
وعليه فالنقض صادق عرفا جزما وإن لم يصدق عقلا ، والمدار كما عرفنا سابقا هو على صدق النقض عرفا وليس على صدقه دقة . « 1 »
2 - إنه يمكن أن ندّعي أن بعض ما ادّعي كونه أمرا متصرما وتدريجيا هو قار وليس متصرما ، كالليل والنهار والمشي مثلا .
وتوضيح ذلك : أن الحركة على ما ذكر في علم المعقول هي على نحوين : قطعية وتوسطية .
والأولى تعني كون الشيء في مكان ثان بعد كونه في الأوّل ، وكونه في المكان الثالث بعد كونه في المكان الثاني ، وهكذا .
هامش
( 1 ) جاء في عبارة المتن أن ثلاثة أمور تشهد على أن المدار في النقض هو على النظرة العرفية ، وهي :
1 - تعريف الاستصحاب بأنه إبقاء ما كان ، حيث إن المقصود أن المدار على الإبقاء العرفي .
2 - اخبار الباب التي عبّرت بكلمة النقض .
3 - الأدلة الأخرى الدالة على حجية الاستصحاب من سيرة وغيرها .
وفي مقام التعليق نقول : إن المناسب الاقتصار على الأمر الثاني ، إذ تعريف الاستصحاب ليس مدركا علميّا بعد كونه من قبل الأصوليين أنفسهم وليس رواية عن المعصوم عليه السّلام ، وأما الأمر الثالث فقد تقدّم أن الحجة بنظر الشيخ المصنف على إثبات حجية الاستصحاب هو الاخبار دون غيرها . على أنه لم يرد في غيرها كلمة النقض ليتمسك بها لإثبات أن المدار على النقض العرفي .