باعتبار أن متعلّق اليقين مغاير لمتعلّق الشكّ ، فالساعة التي نقطع بأنها من النهار هي الأولى ، وهي قد انقضت ، بينما الذي يشكّ في كونه من النهار هو ساعة أخرى فلا يصدق النقض آنذاك لعدم وحدة المتعلّقين .
وهكذا بالنسبة إلى جريان الماء ، فإن الذي نقطع بتحقّق جريانه هو الماء السابق بينما الذي نشكّ في جريانه الآن هو ماء جديد آخر .
وقبل أن نشير إلى الجواب نذكر أن مصاديق الأمر التدريجي ثلاثة :
1 - الزمان ، كالليل والنهار مثلا .
2 - الزماني ، وهو ما يقع في الزمان ، كجريان الماء والمشي ونحو ذلك ، فإنها تقع في الزمان وليست بنفسها هي الزمان .
3 - الفعل المقيّد بالزمان ، كالمكث في المسجد للاعتكاف ثلاثة أيام .
والشيخ المصنف يجيب أوّلا عن الإشكال في الزمان والزماني ثمّ يتعرّض بعد ذلك إلى الفعل المقيّد بالزمان .
دفع الإشكال في الزمان والزماني :
وأجاب قدّس سرّه عن الإشكال في الزمان والزماني بجوابين :
1 - إنّنا نسلّم أن الأمر التدريجي ليس واحدا ، بل هو أجزاء متعدّدة ، ولكن نقول : إن الفواصل بين الأجزاء حيث إنها قليلة فتعدّ عرفا شيئا واحدا متصلا وليست أشياء متعددة ، فالماء الذي يجري يعدّ واحدا ، والدم الذي يسيل يعدّ واحدا ، وهكذا .
بل نتمكّن أن نقول : إن الفواصل إذا كانت منعدمة فيمكن عدّ الأمر التدريجي شيئا واحدا حتّى بلحاظ النظرة الدقيّة ، إذ قيل في المعقول : إن الاتصال مساوق للوحدة .
إذن الفواصل متى ما كانت منعدمة - كالماء الذي يجري باتصال