تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
باعتبار أن متعلّق اليقين مغاير لمتعلّق الشكّ ، فالساعة التي نقطع بأنها من النهار هي الأولى ، وهي قد انقضت ، بينما الذي يشكّ في كونه من النهار هو ساعة أخرى فلا يصدق النقض آنذاك لعدم وحدة المتعلّقين . وهكذا بالنسبة إلى جريان الماء ، فإن الذي نقطع بتحقّق جريانه هو الماء السابق بينما الذي نشكّ في جريانه الآن هو ماء جديد آخر . وقبل أن نشير إلى الجواب نذكر أن مصاديق الأمر التدريجي ثلاثة : 1 - الزمان ، كالليل والنهار مثلا . 2 - الزماني ، وهو ما يقع في الزمان ، كجريان الماء والمشي ونحو ذلك ، فإنها تقع في الزمان وليست بنفسها هي الزمان . 3 - الفعل المقيّد بالزمان ، كالمكث في المسجد للاعتكاف ثلاثة أيام . والشيخ المصنف يجيب أوّلا عن الإشكال في الزمان والزماني ثمّ يتعرّض بعد ذلك إلى الفعل المقيّد بالزمان .

دفع الإشكال في الزمان والزماني :

وأجاب قدّس سرّه عن الإشكال في الزمان والزماني بجوابين : 1 - إنّنا نسلّم أن الأمر التدريجي ليس واحدا ، بل هو أجزاء متعدّدة ، ولكن نقول : إن الفواصل بين الأجزاء حيث إنها قليلة فتعدّ عرفا شيئا واحدا متصلا وليست أشياء متعددة ، فالماء الذي يجري يعدّ واحدا ، والدم الذي يسيل يعدّ واحدا ، وهكذا . بل نتمكّن أن نقول : إن الفواصل إذا كانت منعدمة فيمكن عدّ الأمر التدريجي شيئا واحدا حتّى بلحاظ النظرة الدقيّة ، إذ قيل في المعقول : إن الاتصال مساوق للوحدة . إذن الفواصل متى ما كانت منعدمة - كالماء الذي يجري باتصال