كفاية الأصول في أسلوبها الثاني :
3 - وأما إذا كان الشكّ في بقاءه من جهة الشكّ في قيام فرد آخر مقام الفرد الأوّل الذي يقطع بارتفاعه ففي استصحابه إشكال ، أظهره عدم الجريان ، فإن وجود الطبيعي وإن كان بوجود أفراده إلّا أنه ليس بنحو الوجود الواحد بل المتعدّد حسب تعدّدها ، فبالقطع بارتفاع الفرد الأوّل يقطع بارتفاع وجود الطبيعي رغم الشكّ في وجود فرد آخر - بنفسه أو بملاكه - مقارن لوجود ذاك أو لارتفاعه ، كما إذا شكّ في الاستحباب بعد القطع بارتفاع الوجوب بملاك مقارن أو حادث .
لا يقال : الأمر وإن كان كما ذكر إلّا أنه لمّا كان التفاوت بين الوجوب والاستحباب - وهكذا بين الحرمة والكراهة - ليس إلّا بشدة الطلب وضعفه كان تبدّل أحدهما بالآخر مع عدم تخلّل العدم غير موجب لتعدد وجود الطبيعي بينهما لمساوقة الاتصال مع الوحدة ، فالشكّ في التبدّل شكّ في بقاء الطلب وارتفاعه لا في حدوث وجود آخر .
فإنه يقال : الأمر وإن كان كذلك إلّا أن العرف يراهما متباينين ، وقد مرت الإشارة ويأتي أن المدار على صدق النقض عرفا لا دقة .
ثمّ إنه مما ذكر في المقام يظهر أيضا حال الاستصحاب في متعلّقات الأحكام في الشبهات الحكمية والموضوعية .
* * *