متيقنة ، كما لا نستصحب الحرمة الظاهرية ليقال : إنه لا حرمة ظاهرية عند قيام الأمارة ، بل هناك تنجيز وتعذير لا غير ، وإنما نستصحب بقاء الحرمة الواقعية على تقدير حدوثها ، أي نستصحب الملازمة بين البقاء والحدوث .
وبناء على هذا نقول : إذا قام خبر الثقة مثلا على حرمة العصير إن غلى فالأمارة المذكورة - أعني خبر الثقة - تكون حجة على الحدوث بالدلالة المطابقية ، كما وتكون حجة على البقاء بالدلالة الالتزامية .
ولك أن تقول : إنه بضمّ استصحاب الملازمة بين البقاء والحدوث إلى الأمارة الدالة على حدوث الحرمة تكون تلك الأمارة دالة بالمطابقة على الحدوث ، وبالالتزام على بقاء تلك الحرمة .
وبعد اتّضاح مضمون هذا التنبيه وفائدته نعود إلى تحقيق الحال في ذلك لنعرف أنه هل يلزم في جريان الاستصحاب وجود اليقين بالحدوث أو يكفي الشكّ في البقاء على تقدير الحدوث ؟ وذكر أنه في هذا المجال يوجد احتمالان :
1 - إنه يلزم وجود اليقين بالحدوث ، لأخذ كلمة اليقين في لسان الروايات ، بل من دونه لا يتحقّق الشكّ ، فإنه إنما يثبت على تقدير اليقين .
2 - لا يلزم وجود اليقين ، لأنه إنما اعتبر لأجل أن يمكن التعبّد بالبقاء ، ومن المعلوم أنه لا محذور في أن يعبّدنا الشرع بالبقاء على تقدير الحدوث في مقامنا لفرض إحراز الحدوث بالأمارة .
ثمّ استظهر قدّس سرّه الاحتمال الثاني ، وذكر أن اليقين وإن اخذ في لسان الروايات إلّا أنه اخذ بنحو المرآتية - وليس بنحو الموضوعية - ليمكن التعبّد بالبقاء ، فإذا فرض وجود أثر للبقاء على تقدير الحدوث أمكن أن يعبّدنا بذلك ، وبالتالي يترتّب ذلك الأثر ، فإذا دلّت أمارة على حدوث الحرمة مثلا فتكون
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 152
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص١٥٢