السبب على الزوال بنحو المجازية ، فإذا قال المولى :
أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ
حكمنا بنحو المجازية بأن الزوال قد جعله الشارع سببا للوجوب .
وإذا أشكلت وقلت : إن السببيّة إذا لم تكن مجعولة فكيف صحّ التعبير في بعض النصوص « 1 » بأن هذا سبب لوجوب كذا ؟ أمكن الجواب بأن هذا هو من باب الكناية ، فالنصّ لا يريد أن يقول : إن الشرع قد جعل السببيّة للشيء الفلاني ، وإنما استعان بهذا التعبير للكناية عن ثبوت الوجوب شرعا عند تحقّق كذا .
هذا تمام الكلام في إثبات الدعوى الثانية .
ومن خلال ذلك يتّضح الدليل الثاني على الدعوى الأولى ، وهو أن يقال :
إن الخصوصية - التي بواسطتها يصير السبب سببا - ما دامت أمرا تكوينيا فلا يمكن أن تتحقّق بالانتزاع ، فإنها إذا كانت متحقّقة قبلا فلا حاجة إلى الانتزاع ، وإذا لم تكن متحقّقة قبلا فلا يمكن أن تتحقّق بواسطة الانتزاع . « 2 »
هامش
( 1 ) لا ندري هل توجد مثل هذه النصوص حقا ؟
( 2 ) يمكن أن يشكل على ما أفاده قدّس سرّه بأن الخصوصية التي سلّط قدّس سرّه الأضواء عليها هي وإن كانت تكوينية إلّا أنها عبارة أخرى عن الملاك ، وليست شيئا آخر غيره ، ومن الواضح أنه من خلال الملاك وحده لا تتحقّق السببية ولا أي حكم آخر ، وإنما الملاك هو مبدأ من مبادئ الحكم ، لا أنه به وحده يتحقّق الحكم ، وهذا مطلب ينبغي أن يكون واضحا .
ومن الغريب جدا قوله قدّس سرّه إن تلك الخصوصية إذا كانت متحقّقة فيكفي تحقّقها لتحقّق الوجوب بلا حاجة إلى جعل السببيّة .
ووجه الغرابة : إن تلك الخصوصية كيف تحقّق الوجوب ؟ إن هذا معناه أن اللّه سبحانه ليس بمشرّع بل الأحكام تحصل من تلك الخصوصيات من دون تشريع .
والصحيح : إن تلك الخصوصية وإن كان لا بدّ منها إلّا أنها هي النكتة لجعل الشارع السببيّة للزوال ، فالسببيّة أمر مجعول ، والنكتة التي دعت إلى جعل الزوال سببا لوجوب الصلاة هي تلك الخصوصية .