تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
أما الدعوى الأولى فقد استدل عليها بدليلين : أ - إن سببية الزوال مثلا إذا كانت تنتزع من إيجاب الصلاة عند تحقّق الزوال فهذا معناه أن إيجاب الصلاة يحصل أوّلا ، وبعد ذلك تنتزع السببيّة وتتحقّق ، ومن المعلوم أن هذا شيء غير ممكن ، إذ التكليف بالصلاة ينشأ بسبب الزوال ومن ناحيته فكيف يتأخّر السبب ويتقدّم المسبّب ؟ إنه ما دام قد فرضنا أن السببيّة تتحقّق بعد التكليف فهذا يعني تأخر السببيّة وتقدم المسبّب . ب - وهو ما سوف يأتي بعد الاستدلال على الدعوى الثانية . هذا كله بالنسبة إلى الدعوى الأولى . وأما الدعوى الثانية فيمكن أن يقال في مقام الاستدلال عليها أنه لا يمكن لأي شيء من الأشياء أن يكون سببا لشيء آخر إلّا إذا فرض وجود خصوصية خاصة وصفة خاصة في الشيء حتّى يكون بواسطتها سببا ، إذ من دون افتراض وجود تلك الخصوصية أمكن أن يؤثر كل شيء في كل شيء ، فالنار مثلا يلزم أن تؤثّر في البرودة ، والثلج يؤثر في الحرارة ، وهو واضح البطلان . وتلك الخصوصية هي أمر ثابت في الشيء تكوينا ، ولا تقبل التحقّق من خلال الجعل ، فإن الأمور التكوينية لا تقبل التحقّق بالجعل . وعلى هذا الأساس نقول : إن تلك الخصوصية التكوينية إن فرض تحقّقها في الزوال مثلا فالسببيّة تكون ثابتة له بلا حاجة إلى جعل ، وإن لم تكن ثابتة له فلا يمكن أن تتحقّق من خلال الجعل . ولك أن تقول : إن تلك الخصوصية إن كانت متحقّقة في الزوال مثلا فسوف يتحقّق وجوب الصلاة عند الزوال بلا حاجة إلى جعل ، وإن كانت غير متحقّقة فسوف لا يتحقّق الوجوب حتّى وإن جعلت السببية له . نعم عند تشريع وجوب الصلاة عند الزوال لا محذور في إطلاق اسم