للشارع أن يوجدها بقوله : جعلت الزوال سببا ، كما لا يمكن أن تنتزع من مثل قوله تعالى :
أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ
.
نعم الذي يمكن هو جعل الزوال تكوينا ، بمعنى أن يخلقه ويوجده سبحانه عزّ وجل ، وبتبع إيجاده تكوينا تتحقّق السببية تكوينا أيضا .
2 - ما لا يقبل الجعل الشرعي الاستقلالي ، ولكنه يقبل الجعل الشرعي التبعي المعبّر عنه بالانتزاعي ، وهذا كجزئية السورة مثلا ، فإنه لا يمكن أن تتحقّق بقول المولى : جعلت السورة جزء ، وإنما هي تنتزع من الأمر بالصلاة مع السورة .
وهنا يتمّ ما أفاده الشيخ الأعظم ، ولا يتمّ في الأنحاء الثلاثة جميعا ، بل في خصوص هذا الثاني .
3 - ما يقبل الجعل الشرعي الاستقلالي والجعل الشرعي التبعي ، كالزوجية مثلا ، فإنه يمكن أن يقال : هي منتزعة من الحكم بوجوب الانفاق وجواز النظر والجماع مثلا كما يمكن أن يقال : هي مجعولة بالجعل الاستقلالي ، والأحكام المذكورة ثبتت لها بعد ذلك فقيل مثلا :
الزوجة يجب الانفاق عليها أو يجوز النظر إليها ونحو ذلك .
إن الزوجية على هذا تقبل كلا الجعلين وإن كان الأقرب أنها مجعولة بالاستقلال ، والأحكام قد أثبتت لها بعد ذلك .
وبعد اتّضاح هذه الأنحاء الثلاثة نأخذ بالتحدّث عن كل نحو باستقلاله .
النحو الأوّل :
أما بالنسبة إلى النحو الأول فقد عرفنا أن فيه دعويين :
1 - إنه لا يقبل الجعل الشرعي الانتزاعي .
2 - إنه لا يقبل الجعل الشرعي الاستقلالي .