وبالجملة : أن إشكال العقاب لا يمكن دفعه إلّا بفكرة الوجوب النفسي التهيئيّ أو بفكرة الواجب المطلق المعلّق ، ومن رفض الفكرة الثانية يتعيّن عليه دفع الإشكال بالفكرة الأولى ، يعني فكرة الوجوب النفسي التهيئيّ ، ولا محذور في الالتزام بها .
إن قلت : إن المحذور في الالتزام بها ثابت ، حيث إن ظاهر أدلة وجوب التعلّم وظاهر فتاوى المشهور كون التعلّم واجبا غيريّا لا نفسيا .
قلت : صحيح أن ظاهرها هو الغيريّة إلّا أنّا نقول : إن الغيريّة هي ذات معنيين :
غيريّة بمعنى الوجوب المترشّح من غيره ، وغيريّة ، بمعنى أن الشيء وجب ليتهيأ المكلّف لتوجيه وجوب شيء آخر إليه ، وحيث إن ظاهر أدلة وجوب التعلّم ليس هو الغيريّة بالمعنى الأوّل فيمكن حملها على الغيريّة بالمعنى الثاني . « 1 »
توضيح المتن :
نعم يشكل في الواجب . . . : أي إن هذا يتمّ إذا كان الواجب مطلقا كردّ السلام وردّ الأمانة وكإقامة العدل ، أما إذا كان مشروطا - كالحج ، حيث إنه مشروط بالاستطاعة - والصلاة ، حيث إن وجوبها مشروط بدخول الوقت فلا يتمّ .
المشروط والمؤقّت : الواجب المؤقّت هو مصداق للواجب المشروط ، وذكره بعده هو من ذكر الخاص بعد العام ، وكان المناسب الاكتفاء بالمشروط .
هامش
( 1 ) ربما يقال : إن ظاهر نصوص وجوب التفقّه هو الوجوب الغيري بالمعنى الأوّل دون الثاني . ولعلّه إلى ذلك أشار قدّس سرّه بالأمر بالفهم .