تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 587

مساهمون:

ص٥٨٧
إنه بناء على فكرة الوجوب النفسي التهيئيّ يندفع إشكال استحقاق العقاب في الواجبات المشروطة بل في الواجبات المطلقة إذا لم يكتف بالجواب السابق . فمثلا الشيخ الأعظم لم يكتف في الواجب غير المشروط - أعني الواجب المطلق - بما تقدّم من حلّ ، أي لم يكتف بما أشرنا إليه سابقا من أن انتهاء المخالفة إلى الأمر الاختياري كافية في توجيه استحقاق العقاب ، إنه رفض هذا التوجيه ولم يرض بانتهاء المخالفة إلى الأمر الاختياري في تصحيح العقوبة عليها وقال : إن الشيء إذا كان مغفولا عنه فلا تمكن العقوبة عليه ، إن مثل الشيخ الأعظم الذي رفض الجواب المذكور نتمكن أن نقول له : إنك إذا رفضت الجواب المذكور فبإمكاننا تقديم جواب آخر لك ، وهو الالتزام بكون وجوب التعلّم وجوبا نفسيا تهيّئيّا ، فالعقاب لا يكون على ترك الواجب حتّى يقال : إنه تحقّق بسبب الغفلة ، وإنما يكون على ترك التعلّم ، فهو يزجّ في النار لأنه ترك التعلّم والتفقّه ، وليس لأنه ترك الصوم أو الحج أو ما شاكل ذلك . ثمّ أفاد الشيخ المصنف ما حاصله : أنّنا نعود من جديد ونقول : إن إشكال العقاب في الواجبات المشروطة لا يندفع إلّا بالالتزام بفكرة الوجوب النفسي التهيئيّ . ويمكن أن نضيف الآن فكرة ثانية نتخلّص من خلالها من الإشكال أيضا ، وهي الالتزام بتحويل الواجبات المشروطة إلى واجبات مطلقة معلّقة ، فالصوم مثلا نلتزم بأن وجوبه ثابت من الآن وفي جميع أيام السنة ، فهو وجوب مطلق ، غايته أن الواجب استقبالي ، فيجب من الآن الصوم الاستقبالي ، يعني المقيّد بشهر رمضان ، وما دام وجوب الصوم ثابتا من الآن فوجوب التعلّم يكون ثابتا من الآن أيضا ، وتزول بذلك المشكلة ، فالمكلّف يعاقب على ترك الحج في وقته ، ولا
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 587 | الشيخ محمد باقر الإيرواني