تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 506

مساهمون:

ص٥٠٦
الغرض أو المصلحة يلزم عقلا تحصيله ، ومن هنا جاءت العبارة المشهورة : إن الواجبات الشرعية الطاف في الواجبات العقلية . « 1 » وبعد لزوم تحصيل الغرض والمصلحة عقلا نقول : إنه لو اقتصرنا على الإتيان بالأقل فسوف نشكّ في حصول الغرض ، ولأجل أن العقل يحكم بلزوم إحراز تحقّق الغرض فيلزم الإتيان بالأكثر . إذن الإتيان بالأكثر أمر لازم كي يحرز تحقّق الغرض والمصلحة . « 2 »
هامش
( 1 ) فالصلاة مثلا هي واجب شرعي ، واللطف هو بمعنى المقرّب ، والمراد من الواجبات العقلية هو تحصيل المصلحة ، فإنه لازم عقلا ، والمعنى بناء على هذا هكذا : إن الصلاة واجب شرعي ، وقد وجبت شرعا لكونها تقرّب نحو تحصيل المصلحة الذي هو واجب عقلا . ( 2 ) لا يخفى أن كلا الوجهين اللذين تمسّك بهما قدّس سرّه لإثبات لزوم الاحتياط عقلا قابل للمناقشة . أما الوجه الأوّل فمن ناحيتين : 1 - لا نسلّم أن تعلّق الوجوب الغيري بالأقل فرع تنجّز الوجوب النفسي المتعلّق بالأكثر ، وإنما هو فرع وجوب الأكثر بالوجوب النفسي وإن لم يكن منجّزا ، فالأكثر متى ما كان واجبا بالوجوب النفسي - حتّى ولو لم يكن منجزا - يصير الأقل واجبا بالوجوب الغيري ، وهذا الوجوب الغيري يصير منجّزا عند صيرورته طرفا للعلم الإجمالي ، فحينما يحصل العلم إجمالا بوجوب الأقل إما نفسا أو غيرا يصير كل واحد من الوجوبين منجّزا على تقدير كونه هو الثابت . 2 - إنه لا نحتاج إلى ادخال الوجوب الغيري في الحساب أبدا بل يكفينا الوجوب النفسي وحده ، بأن نقول هكذا : إن الوجوب النفسي الاستقلالي إن كان متعلّقا بالتسعة فسوف تصير التسعة واجبة بالوجوب النفسي الاستقلالي ، وإن كان متعلّقا بالعشرة فسوف تصير التسعة واجبة بالوجوب النفسي الضمني الانحلالي ، فإن الصلاة مثلا ليست شيئا آخر يغاير أجزائها بل هي عين الركوع والسجود والتشهّد و . . . وليست شيئا آخر في مقابلها ، -