ثمّ قال قدّس سرّه بعد ذلك : نعم لو فرض أن الأقل كان يشتمل على درجة معينة من المصلحة جزما وكان يحتمل وجود مصلحة أخرى إضافية في الأكثر ، الذي معناه وجود مصلحتين ، إحداهما جزمية ثابتة في الأقل ، والأخرى يشكّ في ثبوتها في الأكثر ، إنه لو فرضنا هكذا فيلزم تحقّق الانحلال جزما ، إذ المصلحة الأقل يجزم بثبوتها واستيفائها ، والمصلحة الزائدة يشكّ في أصل ثبوتها ، ولكن لازم هذا كون المورد من الأقل والأكثر الاستقلاليين ، بينما محلّ كلامنا هو الأقل والأكثر الارتباطيان .
هذا إذا فرض الأمر هكذا .
ونفس الشيء نقوله فيما إذا فرض وجود مصلحة واحدة لا متعددة ، ويجزم بأن قسما من تلك المصلحة ثابت ضمن الأقل ولكن يشكّ في وجود زيادة في المصلحة ثابتة في الأكثر كي يلزم استيفاؤها ، « 1 » إنه في مثله يكفي الإتيان بالأقل أيضا للشكّ في وجود مرتبة أزيد من المصلحة بلحاظ الأكثر ليلزم استيفاؤها ، ولكن لازم هذا كما قلنا كون الأقل والأكثر استقلاليين لا ارتباطيين .
هذا كله بالنسبة إلى الوجه الأوّل .
الوجه الثاني :
وأما الوجه الثاني الذي تمسّك به قدّس سرّه لإثبات لزوم الاحتياط عقلا فهو التمسّك بفكرة لزوم تحصيل الغرض ، بتقريب أن الأحكام الشرعية - على رأي العدلية - هي ناشئة من مصالح في متعلّقاتها وأغراض خاصة قائمة بها ، وذلك
هامش
( 1 ) لا بدّ من افتراض أن المراتب المذكورة للمصلحة انحلالية ، وإلّا لم يكن الأقل والأكثر استقلاليين بل يكونان ارتباطيين .