والخلاصة : أن لنا دعويين :
1 - إن العقل يحكم بالاشتغال .
2 - إن النقل يحكم بالبراءة .
الدعوى الأولى : [ حكم العقل بالاشتغال ]
أما بالنسبة إلى الدعوى الأولى ، أعني حكم العقل بالاشتغال فقد استدل لها بوجهين :
1 - التمسّك بفكرة العلم الإجمالي .
2 - التمسّك بفكرة لزوم تحصيل الفرض .
الوجه الأوّل :
أما بالنسبة إلى الوجه الأوّل فقد ذكر ما حاصله : أن العقل يحكم بلزوم الاحتياط لأجل أن لنا علما إجماليا بتعلّق الوجوب النفسي للصلاة إما بالتسعة أو بالعشرة فيجب الاحتياط بالإتيان بالعشرة لأن الاشتغال اليقيني يستدعي الفراغ اليقيني .
وقد يشكل بأن العلم المذكور منحلّ إلى العلم التفصيلي بوجوب التسعة والشكّ البدوي في وجوب العشرة .
أما كيف يعلم بوجوب التسعة بالتفصيل ؟ ذلك باعتبار أنّا نعلم بوجوبها إما بالوجوب النفسي أو بالوجوب الغيري ، فإن الوجوب النفسي المتعلّق بالصلاة إن كان متعلّقا بالعشرة فالتّسعة سوف تصير واجبة بالوجوب الغيري المقدّمي ، « 1 » وإن كان متعلّقا بالتسعة فسوف تصير واجبة بالوجوب النفسي .
هامش
( 1 ) المقصود من الوجوب الغيري ليس خصوص الوجوب الشرعي الغيري بل الأعم منه ومن الوجوب العقلي ، فلا يلزم لتحقّق العلم التفصيلي بوجوب التسعة كون وجوب المقدمة وجوبا شرعيا بل يكفي أن يكون وجوبا عقليا ، وقد جاءت الإشارة إلى ذلك في عبارة المتن فلاحظ .