تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 502

مساهمون:

ص٥٠٢
قوله قدّس سرّه : « المقام الثاني : في دوران الأمر . . . ، إلى قوله : ولا وجه للتفصي عنه . . . » . « 1 »

المقام الثاني : الأقل والأكثر الارتباطيان :

ذكرنا فيما سبق أن العلم الإجمالي بالتكليف يشتمل على موردين : الدوران بين المتباينين ، والدوران بين الأقل والأكثر الارتباطيين . ومثال ذلك : ما إذا دارت الصلاة بين كونها تسعة أجزاء من دون جلسة الاستراحة وبين كونها عشرة معها فهنا أمر الصلاة الذي هو أمر نفسي واحد قد تردّد تعلقه بالصلاة ذات التسعة أو بالصلاة ذات العشرة فهل اللازم في مثله الاحتياط أو يجوز إجراء البراءة ؟ المسألة محلّ خلاف من هذه الناحية ، وقد اختار الشيخ المصنف التفصيل بين حكم العقل وحكم الشرع ، فالعقل يحكم بالاشتغال ولزوم الاحتياط بالإتيان بالعشرة بينما الشرع يحكم بالبراءة . وقد تقول : إن لازم هذا هو التنافي بين حكم العقل وحكم الشرع فما هو الموقف ؟ والجواب واضح ، حيث يقال : إن حكم العقل تعليقي وليس تنجيزيا ، أي هو يحكم بالاشتغال على تقدير أن لا يحكم الشرع بالبراءة ، أما إذا حكم بالبراءة فهو يسحب يده عن حكمه ، فإنه يلزم بالاحتياط من باب التحفّظ على حق الشارع فإذا تنازل هو عن حقه وحكم بالبراءة فلا يبقى العقل مصرّا على حكمه بالاشتغال .
هامش
( 1 ) الدرس 323 و 324 : ( 9 و 10 / جمادي الأوّل / 1427 ه ) .
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 502 | الشيخ محمد باقر الإيرواني