تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 497

مساهمون:

ص٤٩٧
ولكن يمكن دفع ذلك بأن هذا الفهم العرفي مرفوض ، فالإناء ( 3 ) لو تنجّس فنجاسته هي نجاسة جديدة مسبّبة عن النجاسة الأولى يشكّ في أصل حدوثها ، والأصل يقتضي عدمها .

الصورة الثانية :

والمفروض في هذه الصورة وجوب الاجتناب عن الملاقي - يعني رقم ( 3 ) - وإناء رقم ( 2 ) ، دون إناء رقم ( 1 ) . ويمكن أن يتصوّر هذا في الحالتين التاليتين : 1 - أن نفترض أن العلم الإجمالي حصل أوّلا بنجاسة إما الثالث أو الثاني ، ثمّ حصل العلم بالملاقاة ، ثمّ بعد العلم بالملاقاة حصل العلم بنجاسة الثاني ، أي فهم بعد ذلك أن نجاسة الثالث لو كانت فهي لملاقاته الإناء الأوّل الذي تردّدت النجاسة بينه وبين الإناء الثاني . إنه في هذه الحالة يجب الاجتناب عن الإناء الثالث والثاني لأن العلم الإجمالي بينهما متقدّم بخلاف العلم الإجمالي بين الأوّل والثاني فإنه متأخّر ، وقد ذكرنا سابقا أنه كلما كان لدينا علمان فالأوّل منهما يكون هو المنجّز دون الثاني الذي تنجّز أحد طرفيه بمنجّز سابق . وإن شئت قلت : إن الأمر في هذه الحالة يعاكس تماما الصورة الأولى ، فقد فرض في الصورة الأولى أن العلم بين الأوّل والثاني هو المتقدّم بينما العلم بين الثالث والثاني هو المتأخّر ، ولكن المفروض في الحالة المذكورة هو العكس ، أي إن العلم بين الأوّل والثاني هو المتأخّر بينما العلم بين الثالث والثاني هو المتقدّم ، ومن أجل هذا الفرق صار الإناء الثالث يجب تركه في الحالة الأولى ، باعتبار أنه ثابت في العلم الأوّل ، بينما لم يجب تركه في الصورة الأولى لأنه لم يثبت في العلم الأوّل ، بل في العلم الثاني .