إذن التنجيز في المحصورة وعدمه في غير المحصورة لا يرتبط بنفس العلم الإجمالي بل بالحكم المنكشف وكونه فعليّا أو لا .
وهذا المطلب قد تقدّم شبيهه في النقطة الأولى حيث ذكرنا أن جواز الترخيص الظاهري في بعض الأطراف وعدمه لا يرتبط بنفس العلم ، بل بالمعلوم فهو إذا كان فعليّا بفعلية تامة فلا يمكن الترخيص الظاهري وإلّا يكون ممكنا .
النقطة الثالثة : التفصيل بين الموافقة والمخالفة القطعيتين :
هذا كله في النقطة الثانية ، وأما النقطة الثالثة فذكر فيها ما حاصله :
إنه قد يقال بتنجيز العلم الإجمالي لحرمة المخالفة القطعية دون وجوب الموافقة القطعية ، ففي مثال الصلاة المتقدّم لا يجوز ترك كلتا الصلاتين :
الظهر والجمعة معا ، لأنه مخالفة قطعية ، وهي لا تجوز ، ولكن في نفس الوقت لا تجب الموافقة القطعية بفعل كلتا الصلاتين .
هكذا قد يفصّل بين المخالفة القطعية والموافقة القطعية ، فالأولى محرّمة دون الثانية ، فإنها ليست واجبة .
والشيخ المصنف يردّ على ذلك ويقول : إن التفصيل المذكور لا وجه له ، لأن الحكم المعلوم بالإجمال إذا كان فعليّا بحسب الواقع فمن المناسب حرمة هذه ووجوب تلك بلا تفصيل ، وإذا لم يكن فعليّا بحسب الواقع فمن المناسب عدم حرمة هذه وعدم وجوب تلك فالتفصيل المذكور لا وجه له .
النقطة الرابعة : العلم الإجمالي في التدريجيات :
بهذا فرغنا من النقطة الثالثة ، ومن الآن يقع الكلام عن النقطة الرابعة ، وحاصل ما أفاده فيها أنه قد يفصّل بين أطراف العلم الإجمالي ويقال : إنها إذا كانت دفعيّة فالعلم الإجمالي منجّز ، وإذا كانت تدريجية فلا يكون منجّزا .