2 - إن الشرع يحكم بإباحة الفعل وإباحة الترك .
3 - إن العقل لا يحكم بالبراءة عن الوجوب ولا بالبراءة عن الحرمة .
أما لما ذا هذه التفرقة بين البراءتين ؟ ذلك باعتبار أن موضوع البراءة الشرعية هو عدم العلم ، ومن الواضح أن الوجوب بعنوانه غير معلوم فيكون منفيّا ظاهرا ، وهكذا الحرمة بعنوانها هي ليست معلومة فتكون منفيّة ظاهرا ، وهذا بخلاف البراءة العقلية ، فإن موضوعها عدم البيان ، والبيان صادق في نظر العقل بواسطة العلم الإجمالي .
مناقشة الاحتمالين الثاني والثالث :
ثمّ تعرّض قدّس سرّه بعد ذلك إلى مناقشة الاحتمالين الثاني والثالث ، وذكر ما حاصله : أن الالتزام بأحد الحكمين - سواء أكان المعيّن أم المخيّر - ترد عليه مناقشتان :
أ - إن المكلّف إذا التزم بأحد الحكمين فلعلّ ذلك الحكم الذي يلتزم به هو عكس الحكم الثابت واقعا فيلزم الالتزام بعكس الواقع وما يخالفه ، وهو لا يجوز ، فإنه تشريع محرّم .
ب - إن وجوب الالتزام بأحد الحكمين مطلب يحتاج إثباته إلى دليل .
وبكلمة أخرى : أن الالتزام بأحد الحكمين إن لم يلزم منه التشريع المحرّم فلا أقل من عدم دلالة دليل عليه .
وقد يقال : إن الدليل عليه موجود ، وهو ما دلّ على لزوم التخيير بين الخبرين المتعارضين ، فإنه سوف يأتي في باب التعارض - إن شاء اللّه تعالى - أنه قد وردت أخبار تدل على لزوم التخيير بين الخبرين المتعارضين ، فلو دلّ أحد الخبرين على وجوب شيء ودلّ الخبر الآخر على حرمته ثبت التخيير بينهما ، وإذا قبلنا بفكرة التخيير في المورد