تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
سوى أنه قد يقال : نحن نعرف أن الحكم الشرعي واقعا هو إما الوجوب أو الحرمة دون الإباحة ، فكيف يلتزم بها مع علمنا بأن الحكم واقعا ليس هو الإباحة بل إما الوجوب أو الحرمة ؟ والجواب : أنه قد تقدّم في مبحث القطع عدم وجوب الموافقة الالتزامية ، أي لا تجب موافقة الأحكام على مستوى الالتزام ، لعدم الدليل على ذلك ، وعليه فلا يلزم على المكلّف في مقامنا الالتزام بالحرمة كما لا يلزمه الالتزام بالوجوب . ثمّ لو تنزّلنا وقلنا : إن الموافقة الالتزامية واجبة فيمكن الوصول إليها ، وذلك بالالتزام بالواقع على إجماله وإبهامه ، فالمكلّف يقول : إني وإن حكمت على مستوى العمل بالإباحة الشرعية ، أي يباح شرعا الفعل ، كما أنه يباح الترك ولكن هذا لا يتنافى وكوني ملتزما بالحكم الواقعي على إبهامه وتردّده ، وهذا كما هو الحال في باب الطهارة والنجاسة ، فالمكلّف إذا شكّ في أن الأرنب مثلا طاهر في حدّ نفسه أو لا فهو يحكم بطهارته الظاهرية المستندة إلى حديث كل شيء لك طاهر ولكنه في نفس الوقت هو ملتزم في قلبه بحكمه الواقعي في علم اللّه سبحانه الذي هو ربما يكون النجاسة . والمتحصّل من كل هذا : إن في المسألة احتمالات خمسة ، والشيخ المصنف قد اختار الاحتمال الخامس المركّب من دعويين ، ولكن نلفت النظر أنه سيأتي منه بعد قليل إضافة دعوى ثالثة ، وهي أن الشرع وإن حكم بالإباحة ولكن العقل لا يحكم بالبراءة العقلية ، يعني بقبح العقاب بلا بيان . وعلى هذا يكون رأي الشيخ المصنف مركّبا من دعاوى ثلاث : 1 - إنه على مستوى العمل الخارجي يحكم العقل بالتخيير بين الفعل والترك .