وليس هي بملاك الجهل بصدور النهي ، ومن الواضح أنّنا بصدد إثبات البراءة بملاك الجهل بصدور النهي وليس بملاك الجزم بعدم صدور النهي واقعا .
2 - ولكن قد يشكل بأن المهم هو إثبات البراءة سواء أكان الطريق إلى ذلك هو الجزم بعدم صدور النهي أم الجهل بصدور النهي .
وأجاب قدّس سرّه بما حاصله : أن الأثر العملي يظهر فيما إذا جزمنا بصدور النهي في فترة والترخيص في فترة أخرى ولكن لا ندري هل المتقدّم هذا أو ذاك ، فإنه بناء على كون المدار على الجهل بثبوت النهي بالفعل يمكن الحكم بالبراءة ، باعتبار أنّنا الآن جاهلون بثبوت النهي فعلا ، بينما بناء على كون المدار على عدم صدور النهي فالمفروض أنّا جازمون بصدور النهي فلا يمكن إجراء البراءة .
3 - وقد تقول : إن هذه الثمرة هي في حكم العدم ، لأن البراءة يمكن أن تجري في الحالة المذكورة على كلا التقديرين ، فبناء على كون المدار على عدم الصدور نقول هكذا : إن البراءة إذا جرت في حالة الشكّ في أصل صدور النهي - يعني بعد إجراء استصحاب عدم الصدور - فتجري أيضا في حالة الجزم بالصدور والشكّ في التقدّم والتأخّر ، وذلك ببركة فكرة عدم القول بالفصل ، يعني أن القائل بالبراءة في باب الشبهة التحريمية لا يفرّق بين أن يكون النهي يشكّ في أصل صدوره وبين أن يجزم بصدوره ويشكّ في التقدّم والتأخر .
وبالجملة : أنه حتّى بناء على كون المدار على عدم الصدور يمكن إثبات البراءة في كلتا الحالتين من خلال ضمّ فكرة عدم القول بالفصل ، وبذلك تعود الثمرة المذكورة في حكم العدم .
وأجاب قدّس سرّه عن ذلك بأن الاستعانة بفكرة عدم القول بالفصل وجيهة إذا كان المثبت للبراءة في إحدى الحالتين هو الدليل الاجتهادي ،
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 362
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص٣٦٢