قوله قدّس سرّه :
« ومنها قوله عليه السّلام : كل شيء مطلق . . . ، إلى قوله :
وأما الإجماع . . . » . « 1 »
الحديث الأخير :
5 - الحديث المروي عن الإمام الصادق عليه السّلام : « كل شيء مطلق حتّى يرد فيه نهي » ، « 2 » بتقريب أنه يدل على أن التدخين مثلا حيث لم يرد نهي عنه إلى المكلف فيكون مطلقا ، أي مباحا .
وأشكل عليه قدّس سرّه بأن كلمة يرد أو بالأحرى الورود تستعمل تارة بمعنى الوصول ، والتقدير : كل شيء مطلق حتّى يصل إليك نهي عنه ، وأخرى تستعمل بمعنى الصدور ، والتقدير : كل شيء مطلق حتّى يصدر نهي عنه وإن لم يصل إليك ، ومن الواضح أن النافع في مقام إثبات البراءة هو الأوّل دون الثاني ، إذ بناء على الوصول يمكن أن أقول في كل شبهة من الشبهات أنه لم يصلني نهي ، فالتدخين مثلا أجزم بأنه لم يصلني نهي عنه ، إذ الوصول عبارة أخرى عن العلم ، فمتى ما علمت بالنهي يصدق آنذاك أنه قد وصلني النهي ، وأما إذا لم أعلم به فلا يصدق قد وصلني النهي ، وحيث إنه في كل شبهة يصدق أني لا أعلم بالنهي فيلزم أن يصدق أنه لم يصلني النهي فتثبت البراءة .
هذا بناء على الوصول .
هامش
( 1 ) الدرس 300 : ( 5 / ربيع الثاني 1427 ه ) .
( 2 ) وسائل الشيعة 18 : 127 / الباب 12 من أبواب صفات القاضي / الحديث 60 .