تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
وأما بناء على الصدور فلا يمكن أن أجزم بعدم صدور النهي ، إذ لعلّه صدر النهي من اللّه سبحانه ولكن لم يصل إليّ بسبب تلف الحديث لعوامل تاريخية ، وعليه فلا يمكن الحكم بالبراءة . وبالجملة : بناء على الوصول يمكن الحكم بالبراءة لأنه في كل شبهة نجزم - بعد تحقّق الفحص واليأس - بعدم تحقّق الوصول والعلم ، وهذا بخلافه على الصدور ، فإنه حيث لا يمكن الجزم بعدم تحقّقه فلا يمكن الحكم بالبراءة . وبعد وجود هذين الاحتمالين في كلمة الورود فلا يمكن التمسّك بالحديث لإثبات البراءة ، إذ من المحتمل صدق الورود بمجرد تحقّق الصدور خصوصا إذا افترض احتمال تحقّق وصول ذلك النهي إلى بعض الناس في الزمن المتقدّم ولكن لم يصل إلينا لعوامل تاريخية ، ومع احتمال تحقّق الصدور فلا يمكن الحكم بالبراءة ، فإن الحكم بها فرع إحراز موضوعها ، وما دمت لا أحرز موضوعها فلا يمكن الحكم بها . ثمّ بعد ذلك تعرّض قدّس سرّه إلى اشكالات ثلاثة مع أجوبتها أشار إلى كل واحد منها بلسان لا يقال . وتلك الإشكالات هي : 1 - صحيح أنه بناء على الصدور نحتمل في كل شبهة صدور النهي ، ولكن هناك طريق يمكن من خلاله إثبات عدم تحقّق الصدور ، ومن ثمّ الحكم بالبراءة ، وذلك الطريق هو التمسّك بالاستصحاب ، أي نقول هكذا : إنه قبل الإسلام أو في بداية الإسلام لم يصدر نهي عن التدخين مثلا جزما ، وبعد ذلك نشكّ في صدور النهي فنستصحب عدم الصدور الثابت سابقا ، وبذلك تثبت البراءة . وأجاب قدّس سرّه بما حاصله : نسلّم أن الاستصحاب يمكن أن يثبت عدم الصدور ، ولكن البراءة التي سوف تثبت هي براءة بملاك عدم صدور النهي واقعا