أو لأنه واضح ولكنه متعارض بمثله ، وهذا بخلافه حينما نشكّ في أن هذا السائل الخاص هل هو حرام أو مباح ، فإن منشأ الشكّ ليس هو فقدان النص أو إجماله أو تعارضه ، بل إن النص موجود بشكل واضح من دون معارضته ويدلّ على أن الخمر حرام والخل مباح ، وإنما نشكّ في الحرمة من جهة الأمور الخارجية ، يعني لا ندري هذا مسكر حتّى يكون خمرا أو هو حامض حتّى يكون خلا ، ومن الواضح أن الحموضة والسّكر هما أمران خارجيان ولا ربط لهما بفقدان النص أو إجماله أو تعارضه .
هذان ضابطان للشبهتين ، وأحدهما لا ينفك عن الآخر ، والشيخ المصنف قد اقتصر في عبارة المتن على الضابط الثاني فقط .
وباتّضاح هذا سوف تصير الأقسام ثمانية ، فالشبهة الحكميّة هي ذات أقسام أربعة ، حيث إن احتمال الحرمة الكليّة تارة ينشأ من فقدان النص ، وأخرى من إجماله ، وثالثة من تعارضه ، ورابعة من الأمور الخارجية ، وعلى نفس المنوال نقول فيما إذا كانت الشبهة وجوبية .
والشيخ الأعظم في الرسائل عقد مسائل ثمان وبحث كل واحد من الأقسام الثمانية في مسألة خاصة به ، فمسألة تحدّث فيها عن الشبهة التحريمية الناشئة من فقدان النص ، ومسألة عن الشبهة التحريمية الناشئة من إجمال النص ، وهكذا ، بينما الشيخ المصنف دمج الجميع في مسألة واحدة ، حيث لا داعي إلى التشقيق بعد عدم اختصاص كل قسم بآثار تختصّ به وقال قدّس سرّه هكذا : إن البراءة تجري متى ما دار أمر الشيء بين التحريم والحل سواء أكان منشأ الاشتباه هو فقدان النصّ أم إجماله أم تعارضه ، وهكذا تجري البراءة إذا دار أمر الشيء بين أن يكون واجبا أو مباحا سواء أكان منشأ الشكّ إجمال النص أم فقدانه أم تعارضه ، وكان
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 331
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص٣٣١