لحم الأرنب هل هو حلال أو حرام فالشيء المشكوك ليس هو هذا الأرنب بخصوصه أو ذاك بخصوصه وإنما هو الأرنب العام والكلي ، وإذا كنت أحيانا أشير إلى هذا الأرنب وأقول : أشكّ هل هو حرام أو حلال فذلك من باب أنه مصداق ومثال وإلّا فهذا لا خصوصية له ، بل المدار على الأرنب الكلي ، وهكذا الحال لو شككت في التدخين هو حرام أو حلال فإن المشكوك ليس هذا التدخين بالخصوص أو ذاك ، بل التدخين الكلي .
إذن المشتبه في هذين المثالين وما شاكلهما هو الأرنب الكلي أو التدخين الكلي ، ولك أن تقول : المشتبه هو الحكم الكلي للأرنب والتدخين وليس الحكم الجزئي والحرمة الجزئية .
وبكلمة أخرى : الشبهة الحكمية هي الشبهة التي يكون فيها المشتبه الموضوع الكلي أو يكون الحكم الكلي هو المشتبه دون الموضوع الجزئي والحكم الجزئي .
وأما إذا كان المشتبه هو الموضوع الجزئي أو الحكم الجزئي فالشبهة موضوعية ، كما إذا شككنا في أن هذا السائل الخاص هو خمر حتّى يكون حراما أو خلّ حتّى يكون مباحا فالمشكوك هو الحكم الجزئي وإلّا فالحكم الكلي معلوم لنا ، أي إنّا نعرف أن الخمر حرام في الشريعة ، والخل حلال ، وإنما نشكّ في هذا السائل بخصوصه .
2 - إن منشأ الاشتباه تارة يكون فقدان النص أو إجماله أو تعارضه ، وفي مثله تكون الشبهة حكمية ، وأخرى يكون هو اشتباه الأمور الخارجية فالشبهة في مثله تكون موضوعية .
فمثلا نحن لما ذا نشكّ في أن لحم الأرنب حلال في الإسلام أو حرام ؟
ذلك إما لأجل عدم وجود نصّ على تحريمه أو لأن النصّ موجود إلّا أنه مجمل
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 330
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص٣٣٠