تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
والوجه في ذلك : إنه على رأي الشيخ الأعظم تكون قاعدة لا ضرر ونحوه حاكمة على قاعدة وجوب الاحتياط ، لأن الأحكام المعلومة بالإجمال ما دامت ثابتة ولا يمكن تشخيصها بنحو التفصيل فيلزم الاحتياط لأجل إحراز امتثالها فيكون ثبوت الأحكام المعلومة بالإجمال مؤدّيا إلى الضرر والعسر والحرج فتكون منفيّة . وهذا بخلافه على رأي الشيخ المصنف ، فإنه لا بدّ من ملاحظة موضوع الحكم ليرى هل هو ضرري أو لا ؟ وإذا لاحظناه وجدناه ليس ضرريا ، فإن كل حكم من الأحكام المعلوم ثبوتها إجمالا لو لاحظنا موضوعه لم نجد ذلك الموضوع ضرريا ، فوجوب الدعاء عند رؤية الهلال مثلا وما شاكله لو لاحظنا موضوعه لم نجده ضرريا ، فالدعاء عند الرؤية ليس ضرريا كما هو واضح ، بل هو أمر سهل جدا وإنما الضرر هو في موضوع الحكم العقلي ، فالعقل يحكم بوجوب الاحتياط ، والاحتياط الذي هو موضوع حكم العقل بالوجوب هو الضرري ، ومن الواضح أن قاعدة نفي الضرر ونحوه ناظرة إلى الأحكام الشرعية دون الأحكام العقلية ، إذ لا معنى لنظر أي حاكم إلى أحكام غيره وإنما ينظر إلى أحكام نفسه دون غيرها . ولأجل أن يتّضح الفرق أكثر نقول : لو فرض أن لدينا ألف إناء ، وكنّا نعلم بنجاسة واحد منها ففي مثله يكون وجوب الاجتناب عن النجس المعلوم بالإجمال سببا للضرر والحرج ، إذ لا يمكن اجتناب ذلك النجس إلّا بترك الجميع ، وهو مؤد للضرر والحرج فيكون وجوب الاحتياط مرتفعا ، وهذا يتمّ على رأي الشيخ الأعظم . وأما على رأي الشيخ المصنف فوجوب الاجتناب لو كان ثابتا للإناء للأوّل فلا يكون موضوعه ضرريا - إذ الاجتناب عن الإناء الأوّل أمر سهل -
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 296 | الشيخ محمد باقر الإيرواني