والحديث لا يريد أن يرفع السبب - أعني وجوب الوضوء - مباشرة ، بل يرفعه بلسان نفي المسبّب ، فرفع المسبّب - وهو الضرر - والمقصود الأصلي هو رفع السبب ، إذن الحديث يرفع السبب بلسان رفع المسبّب .
وهذا نظير قولك : لا دخان في الدار وتقصد بذلك أن لا نار ، أي تنفي المسبّب وتقصد بذلك نفي السبب .
هذا على رأي الشيخ الأعظم .
وأما الشيخ المصنف فذكر أن المقصود نفي الحكم بلسان نفي موضوعه ، « 1 » فيراد أن يقال : إن موضوع الحكم متى ما كان ضرريا فذلك الحكم مرتفع ولكن لم ينف الحكم مباشرة بل نفي موضوعه ، والمقصود الحقيقي هو نفي حكمه ، كما هو الحال لو قيل : لا ربا بين الوالد وولده ، فإنه نفي الربا بينما المقصود الحقيقي نفي الحرمة ، وهكذا الحال في المقام ، فإنه نفي الضرر بينما المقصود الحقيقي نفي الوجوب ، فكأنه قيل : لا وضوء ضرري بقصد نفي وجوبه .
وباتضاح هذين الرأيين نقول : إن هذين يشتركان في نقطة ويختلفان في أخرى ، فهما يشتركان في كون المقصود من الحديث نفي الحكم ، فكل منهما يسلّم بذلك ، ويختلفان في الطريق للوصول إلى النتيجة المذكورة ، فالشيخ الأعظم يقول : نفي الحكم - الذي هو السبب - من خلال نفي المسبّب ، بينما الشيخ المصنف يقول : نفي الحكم من خلال نفي موضوعه .
وهل الخلاف المذكور نظري بحت أو تترتّب عليه ثمرة عملية ؟
إن الثمرة العملية تظهر في مقامنا .
هامش
( 1 ) المقصود من الموضوع هنا ما يعمّ المتعلّق ولا يقصد المعنى المصطلح بالدقة .