وأجاب عنه - بلسان قلت - بما محصله : أن هذا وجيه لو لم يفترض تحقّق النكتتين السابقتين ، أي لو فرض أنه لم يكن لدينا علم باهتمام الشارع بأحكامه ولا علم بتحقّق الإجماع ، إما بعد العلم بالاهتمام « 1 » وبالإجماع فلا يعود مجال لترك الاحتياط عند جواز أو وجوب اقتحام بعض الأطراف . « 2 »
مناقشة المقدمة الرابعة :
وأما المقدمة الرابعة فقد ذكرنا أنها تشتمل على بيان ثلاث طرق للامتثال وبيان بطلانها ، وتلك الطرق هي : الاحتياط الكامل بلحاظ جميع الأطراف ، والأخذ بالأصل بلحاظ كل طرف ، وتقليد المجتهد الانفتاحي .
[ المقدمة الرابعة تشتمل على بيان طرق ثلاث وهي : ]
الاحتياط الكامل :
أما الاحتياط الكامل بلحاظ جميع الأطراف فتارة يفترض أنه يوجب اختلال النظام ، وأخرى يفترض أنه يوجب العسر والحرج والضرر من دون اختلال النظام .
أما إذا لزم اختلال النظام فلا إشكال في أنه لا يكون واجبا ، بل لا يكون جائزا ، فإن الإسلام دين النظام .
وأما إذا لم يلزم اختلال النظام بل العسر والحرج والضرر فقط فتحصل لدينا قاعدتان ، إحداهما تنافي الأخرى ، والقاعدتان هما : قاعدة وجوب الاحتياط الثابتة بسبب العلم الإجمالي أو العلم بالاهتمام أو بالإجماع ، وقاعدة نفي العسر والحرج والضرر .
هامش
( 1 ) لا يخفى أن اهتمام الشارع بأحكامه هو علة لوجوب الاحتياط ، فيكون علمنا باهتمام الشارع موجبا بنحو اللّم - وهو الانتقال من العلة إلى المعلول - للعلم بوجوب الاحتياط شرعا بلحاظ بقية الموارد .
( 2 ) وكون هذا تكرارا لما سبق من دون حاجة إلى إعادة أمر واضح .