وبعد هذه المواجهة بين القاعدتين هل يمكن تقديم القاعدة الثانية على الأولى من باب الحكومة أو غيرها ؟
والجواب : نعم يمكن التقديم بناء على تفسير الشيخ الأعظم لقاعدة نفي الضرر ونحوه ولا يتم بناء على تفسير الشيخ المصنف .
إذن لا بدّ وأن نوضّح رأي كل من العلمين في تفسير القاعدة ، ثمّ بعد ذلك نوضّح لما ذا تصح الحكومة على رأي الشيخ الأعظم دونه على رأي الشيخ المصنف .
رأي العلمين في تفسير القاعدة :
لا يخفى أن فقرة لا ضرر هي من الفقرات المجملة التي لا يعلم ما ذا يراد منها ، وطبيعي هذا الإجمال حاصل لنا بسبب ابتعادنا الزمني عن فترة صدور النص وإلّا فهو في تلك الفترة واضح المقصود ، ولذا لم يطلب من النبي صلى اللّه عليه وآله توضيح المقصود من نفي الضرر .
ولأجل هذا الغموض وجدت عدّة آراء في تفسير المقصود من فقرة لا ضرر ، وهكذا ما شاكلها من الفقرات الأخرى القريبة منها .
وفي هذا المجال ذكر الشيخ الأعظم « 1 » أن المقصود نفي الحكم الذي ينشأ منه الضرر ، فالحكم الشرعي متى ما صار سببا لتولّد الضرر كان مرتفعا ، فمثلا وجوب الوضوء قد يسبّب الضرر في بعض الحالات ، كما إذا فرض أن الشخص كان مريضا ، فإن إيجاب الوضوء عليه في حالة مرضه موجب لتضرّره وسبب لذلك فيكون مرتفعا في مثل الحالة المذكورة ، وبناء على هذا يكون وجوب الوضوء سببا لوقوع المكلف في الضرر ، والوقوع في الضرر يكون مسبّبا ،
هامش
( 1 ) ووافقه على ذلك جماعة ، كالشيخ النائيني والسيد الخوئي قدّس سرّهما .