وقد ناقش الحاجبي المقدمة الثانية ، والمناسب مناقشة المقدمة الأولى ، بتقريب أن الضرر إذا أريد منه العقوبة فالظن بالتكليف لا يلازم الظن بها من ناحيتين . نعم يمكن أن يدّعى حصول احتمال الضرر ، وبضمّ حكم العقل بلزوم دفع الضرر المحتمل يتمّ الدليل الأوّل .
كفاية الأصول في أسلوبها الثاني :
فصل : الأدلة على حجية مطلق الظن :
الوجوه التي استدل بها على حجية مطلق الظن أربعة :
الوجه الأوّل :
إن مخالفة المجتهد لظنه بالوجوب مثلا تستلزم الظن بالضرر ، ودفع الضرر المظنون لازم .
أما الصغرى فلأن الظن بالوجوب مثلا يلازم الظن بالعقوبة على تقدير المخالفة ، والظن بالمفسدة بناء على تبعية الأحكام للمصالح والمفاسد .
وأما الكبرى فلاستقلال العقل بلزوم دفع الضرر المظنون ولو لم نقل بحكم العقل بالحسن والقبح لوضوح عدم انحصار حكمه بهما ، ولذا أطبق العقلاء عليه مع اختلافهم في استقلاله بالتحسين والتقبيح .
وعليه فلا وجه للمناقشة في الكبرى ، والمناسب المناقشة في الصغرى .
أما إذا فسّر الضرر بالعقوبة فلعدم الملازمة بين الظن بالتكليف والظن بالعقوبة لعدم ملازمة التكليف للعقوبة ، وإنما الملازمة بين خصوص معصيته واستحقاق العقوبة لا بين مطلق المخالفة ونفس العقوبة ، وواضح أن التكليف لا يتنجّز بالظن ما دام لا دليل على اعتباره فلا تكون مخالفته عصيانا .